المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨١ - سقوط قنطرة بني زريق
و شعب فأرفع اجزائه لا إله الا اللَّه و أدناها اماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الايمان و الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد و الإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند اللَّه و لا بما ذا يختم له فلذلك يقول مؤمن ان شاء اللَّه و أرجو ان أكون مؤمنا و لا يضره الاستثناء و الرجاء و لا يكون بهما شاكا و لا مرتابا لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن امر آخرته و خاتمته و كل شيء يتقرب به الى اللَّه تعالى و يعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات فرائضه و سننه و فضائله فهو كله من الايمان منسوب اليه و لا يكون للايمان نهاية ابدا لأنه لا نهاية للفضائل و لا للمتبوع في الفرائض أبدا و يجب أن يحب [الصحابة [١] من] أصحاب النبي صلى اللَّه عليه و سلّم كلهم و نعلم أنهم خير الخلق بعد [٢] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و أن خيرهم كلهم و أفضلهم بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم و يشهد للعشرة بالجنة و يترحم على أزواج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و من سب سيدتنا عائشة رضي اللَّه عنها فلا حظ له في الإسلام و لا يقول في معاوية رضي اللَّه عنه الا خيرا و لا يدخل في شيء شجر بينهم و يترحم على جماعتهم، قال اللَّه تعالى: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣] و قال فيهم: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [٤] و لا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها فإنه من تركها/ من غير عذر و هو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر و ان لم يجحدها
لقوله صلى اللَّه عليه و سلّم بين العبد و الكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر و لا يزال كافرا حتى يندم و يعيدها فان مات قبل ان يندم و يعيد أو يضمر ان يعيد لم يصل عليه و حشر مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف و سائر الأعمال لا يكفر بتركها و ان كان يفسق حتى يجحدها،
ثم قال: هذا قول أهل السنة و الجماعة الّذي من تمسك به كان على الحق المبين و على منهاج الدين و الطريق المستقيم [٥] و رجا به النجاة من النار و دخول الجنة
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ل.
[٢] «النبي صلى اللَّه عليه و سلّم كلهم، و نعلم أنهم خير الخلق بعد»: العابرة ساقطة من ص.
[٣] سورة: الحشر، الآية: ١٠.
[٤] سورة: الأعراف، الآية: ٤٣.
[٥] في ص، ل: «و الطريق الواضح».