المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٠ - سقوط قنطرة بني زريق
و هو، يجب على الإنسان ان يعلم ان اللَّه عز و جل وحده لا شريك له لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له [شريك] [١] في الملك و هو أول لم يزل و آخر لا يزال قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء [٢] إذا أراد شيئا قال له كن فيكون غني غير محتاج الى شيء لا إله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم يطعم و لا يطعم لا يستوحش من وحدة و لا يأنس بشيء و هو الغني عن كل شيء لا تخلفه الدهور و الأزمان و كيف تغيره الدهور [و الأزمان] و هو خالق الدهور و الأزمان و الليل و النهار و الضوء و الظلمة و السموات و الأرض و ما فيها من أنواع الخلق و البر و البحر و ما فيهما و كل شيء حي أو موات أو جماد كان ربنا/ وحده لا شيء معه و لا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته و خلق العرش لا لحاجته اليه فاستوى عليه كيف شاء و أراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق و هو مدبر السموات و الأرضين و مدبر ما فيهما و من في البر و البحر و لا مدبر غيره و لا حافظ سواه يرزقهم و يمرضهم و يعافيهم و يميتهم و يحييهم و الخلق كلهم عاجزون و الملائكة و النبيون و المرسلون و الخلق كلهم أجمعون و هو القادر بقدرة و العالم بعلم ازلي غير مستفاد و هو السميع بسمع و المبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما أحد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين لا يوصف الا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه (عليه السلام) و كل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلى اللَّه عليه و سلّم فهي صفة حقيقية لا مجازية و يعلم ان كلام اللَّه تعالى غير مخلوق تكلم به تكليما و أنزله على رسوله صلى اللَّه عليه و سلّم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه فتلاه جبريل على محمد صلى اللَّه عليه و سلّم و تلاه محمد على أصحابه و تلاه أصحابه على الأمة و لم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا لانه ذلك الكلام بعينه الّذي تكلم [اللَّه] [٣] به فهو غير مخلوق فبكل حال متلوا و محفوظا و مكتوبا و مسموعا و من قال انه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه و يعلم ان الإيمان قول و عمل و نية و قول باللسان و عمل بالأركان و الجوارح و تصديق به يزيد و ينقص [٤]/ يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية و هو ذو أجزاء
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] «غير عاجز عن شيء». ساقطة من ل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] «يزيد و ينقص»: ساقطة من ل.