المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦ - جلوس القادر باللَّه للحاج الخراسانية
ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة
فمن الحوادث فيها [١]:
[جلوس القادر باللَّه للحاج الخراسانية]
أن القادر باللَّه جلس للحاج الخراسانية و أعلمهم أنه قد جعل الأمير أبا الفضل ابنه ولي عهده، و لقبه الغالب باللَّه، و قرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك، و حضر الأشراف/ و القضاة [٢]، و الشهود، و الفقهاء، و كان لهذا الولد يومئذ ثماني سنين و أربعة أشهر و أيام، و كتب إلى البلاد أن يخطب له بعده.
و كان السبب في هذه العجلة أن عبد اللَّه بن عثمان الواثقي من ولد الواثق كان من الشهود، و كانت إليه الخطابة [٣]، فحدث بينه و بين القاضي أبي علي التنوخي وحشة، فقيل له: لو استصلحته؟ فقال: أنا مفكر كيف أطفئ شمع هذا الملك و آخذ ملكه. ثم اتفق أنه خرج إلى خراسان و استغوى بعض السلاطين، و اتفق هو و رجل آخر كبير القدر على أن افتعلا كتابا عن الخليفة بتقليد الواثقي العهد بعده، فخطب له بعد القادر و كتب إلى القادر فغاظه ذلك [٤]، و رتب أبا الفضل في ولاية العهد، و أثبت فسق الواثقي، ثم قدم بغداد مستخفيا، ثم انحدر إلى البصرة، ثم مضى إلى فارس و بلاد الترك، و نفذت كتب القادر تتبعه فهرب إلى خوارزم، ثم قصد بعض السلاطين فرقاه إلى قلعة، فلم يزل بها حتى مات.
[١] بياض في ت ٩.
[٢] «القضاة»: ساقطة من ص، ل، و المطبوعة.
[٣] في ص، ل، و المطبوعة: «و كانت إليه الخطابة».
[٤] «ذلك»: ساقطة من ص، ل، و المطبوعة.