المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٩ - ٣١٨٨- أحمد بن كليب الأديب الشاعر
و بقيت قطعة منه في يدي لمده و إمساكي له و مضى و لم أدركه، فرجعت و دخلت على أحمد بن كليب قال: و قد كان غلامه دخل عليه إذ رآني من أول الزقاق مبشرا، قال:
فلما رآني تغير وجهه و قال: أين أبو الحسن؟. فأخبرته بالقصة فاستحال من وقته و اختلط و جعل يتكلم بكلام لا يعقل منه أكثر من الاسترجاع، فاستبشعت الحال و جعلت أتوجع و قمت، قال:/ فثاب إليه ذهنه فقال: يا أبا عبد اللَّه اسمع مني و احفظ مني ثم انشأ يقول:
أسلم يا راحة العليل * * * رفقا على الهائم النحيل
وصلك أشهى إلى فؤادي * * * من رحمة الخالق الجليل
قال: فقلت له: اتّق اللَّه ما هذه الخطة العظيمة، فقال: قد كان، قال فخرجت عنه فو اللَّه ما توسطت الزقاق حتى سمعت الصراخ عليه [١] و قد فارق الدنيا.
قال الحميدي: قال لنا أبو محمد: و هذه قصة مشهورة عندنا، و محمد بن الحسن ثقة، [و محمد بن خطاب ثقة] [٢] و أسلم هذا من بني خالد، و كانت فيهم وزارة و حجابة و أبوه الآن في الحياة يكنى أبا الجعد، قال أبو محمد: و لقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبد اللَّه محمد بن سعيد الخولانيّ الكاتب فعرفها، و قال: لقد أخبرني الثقة أنه رأى أسلم هذا في يوم شديد المطر لا يكاد أحد يمشي في طريق و هو جالس على قبر أحمد بن كليب المذكور زائرا له قد تحين غفلة الناس في مثل ذلك اليوم، قال الحميدي: و أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني محمد بن عبد الرحمن النحويّ لأحمد بن كليب و قد أهدى إلى أسلم كتاب الفصيح لثعلب:
هذا كتاب الفصيح * * * بكل لفظ مليح
وهبته لك طوعا * * * كما وهبتك روحي
[١] في الأصل: «سمعت العياط عليه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.