المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٥ - ورود العرب المتلصصة إلى أطراف البلاد
ثم دخلت سنة ست و عشرين و أربعمائة
فمن الحوادث [١] فيها:
[ورود العرب المتلصصة إلى أطراف البلاد]
أنه تجدد في المحرم ورود العرب المتلصصة إلى أطراف البلاد [٢] في الجانب الغربي و حدث منهم أنهم إذا أسروا من أسروه أخذوا ما معه و طالبوه يفدي نفسه.
ثم ظهر قوم من العيارين ففتكوا و قتلوا، فنهض أبو الغنائم بن علي فقتل منهم نفس فعاودوا الخروج و قتلوا رجلين، و قاتلوا أبا الغنائم و تتابعت العملات و الاستقفاء [٣] و أخذ ما يحضر من جمال السقاءين و بغالهم، و نهض أبو الغنائم ففتك و أخذ و قتل ثم عاد الفساد، و حصل العيارون في دور الأتراك و الحواشي يخرجون منها ليلا و يقيمون [فيها] [٤] نهارا، و سقطت الهيبة بإهمال ما أهمل من الأمر، و كتب العيارون رقاعا يقولون فيها: إن صرف أبو الغنائم عنا حفظنا البلد و إن لم يصرف فما نترك الفساد.
و اتفق أن غلاما كبس قراحا للخليفة و نهب من ثمرته فامتعض الخليفة من ذلك و كوتب الملك و الوزير بالقبض على هذا الغلام و تأديبه، فوقع التواني عن ذلك لضعف الهيبة، فزاد غيظ الخليفة فأمر القضاة بالامتناع عن الحكم، و الفقهاء بترك الفتاوى، و الخطباء بأن لا يحضروا أملاكا و لا يعقدوا عقدا، و عمل على إغلاق باب الجامع
[١] بياض في ت.
[٢] في ل، ص: «المتلصصة أطراف البلد».
[٣] في ت: «العملات و الاستعفا» كذا بدون نقط.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.