المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٠ - ٣١٧٧- إسماعيل
و وردت الأخبار بما كان من الوباء و الموت في بلاد الهند و غزنة و كثير من أعمال خراسان و جرجان و الري و أصبهان و نواحي الجبل و الموصل، و أن ذلك زاد على مجاري العادة، و خرج من أصبهان في مدة قريبة أربعون ألف جنازة، و كان ببغداد من ذلك طرف قوي، و مات من الصبيان و الرجال و النساء بالجدري ما زاد على حد الإحصاء، حتى لم تخل دار من مصاب، و استمر هذا الجدري في حزيران و تموز و آب و أيلول و تشرين الأول و الثاني، و كان في الصيف أكثر منه في الخريف، و جاء كتاب من الموصل أنه مات بالجدري أربعة آلاف صبي.
و خرجت هذه السنة و مملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة و واسط و البطيحة و ليس له من جميع ذلك إلا إقامة الخطبة و الوزارة خالية عن ناظر فيها، و رأى رجل من أصبهان في النوم أن شخصا صعد منارة مسجد أصبهان، و كان أهل أصبهان إذ ذلك في خفض من العيش و الراحة و الأمن، و قال بصوت جهوريّ رفيع [١] إلى أن أسمع أهل أصبهان: «سكت نطق سكت نطق سكت نطق» ثلاث مرات فانتبه الرجل فزعا و حكى هذا المنام، فما عرف تأويله، فقال رجل: احذروا يا أهل أصبهان فإنّي قرأت في شعر أبي العتاهية:
سكت الدهر زمانا عنهم * * * ثم أبكاهم دما حين نطق
فما مر على هذا الحديث إلّا أيام قلائل حتى جاء مسعود بن محمود بن سبكتكين، فنهب البلد، و قتل عالما لا يحصى حتى قتل جماعة في الجوامع نسأل اللَّه العافية.
ذكر من توفي في هذه السنة [٢] من الأكابر
٣١٧٧- إسماعيل [٣] بن إبراهيم بن علي بن عروة، أبو القاسم البندار
[٤]:
[١] في الأصل: «بصوت جوهري رفيع».
[٢] بياض في ت.
[٣] بياض في ت.
[٤] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٦/ ٣١٣).