المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣ - ٢٩٦٦- محمد
فاعتقله بها و استولى على أمواله فبقي في الاعتقال سنين حتى أطلقه شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة، فأقام معه و أشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك و دخل معه بغداد و تزايدت حاله في أيامه.
و رفع أبو الحسن علي بن طاهر عامل شقي الفرات إلى شرف الدولة أن ابن عمر زرع في سنة ثمان و سبعين ثمانمائة ألف جريب، و أنه يستغل ضياعه ألفي ألف دينار، فدخل ابن عمر على شرف الدولة، فقال: يا مولانا، و اللَّه ما خاطبت بمولانا ملكا سواك و لا قبلت الأرض لملك غيرك لأنك أخرجتني من محبسي و حفظت روحي و رددت علي ضياعي، و قد أحببت أن أجعل النصف مما أملكه لولدك، و جميع ما بلغك عني صحيح [١].
فقال له شرف الدولة: لو كان ارتفاعك أضعافه كان قليلا لك، و قد وفر اللَّه عليك مالك، و أغنى ولدي عن مداخلتك، فكن على حالك، و هرب ابن طاهر إلى مصر، فلم يعد حتى مات ابن عمر، و صادر بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة الشريف أبا الحسن على ألف ألف دينار عينا، و أخذ منه شيئا آخر و اعتقله سنتين و عشرة أشهر، و لزمه يوم إطلاقه تسعون ألف دينار، ثم استنابه ببغداد.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثني أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد الاسكافي، قال سمعت الشريف [٢] أبا الحسن محمد بن عمر العلويّ يقول: انه لما بنى داره بالكوفة و كان فيها حائط عظيم العلو، فبينا البنّاء قائم على أعلاه لإصلاحه سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأن العادة لم تجر بسلامة من يسقط من مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة به، و أراد العود إلى الحائط ليتم البناء [أعلى الحائط] [٣] فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط و أهلك لا يصدقون سلامتك و لست أحب أن يردوا إلى
[١] في ص: «و جميع ما يبلغك عني صحيح».
[٢] «الشريف»: ساقطة من ص، ل، ت، و المطبوعة.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ص.