المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٤ - ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة
و كانت/ الجوامع الباقية على نحو هذا، فلم يسق الناس و لا أغيثوا.
[ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة]
و في يوم الجمعة الثالث من ربيع الأول: ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة، و بلغه ذلك فأزعجه و بعث خواص [١] جواريه إلى دار الخلافة، و غيرها و خير الباقيات [٢] بين أن يعتقن أو يأخذن لنفوسهن، و منهن من أعتق و منهن من مضى إلى من كن له من قبل، ثم اجتمع الغلمان و راسلوا الملك، فقالوا: قد علمت ما وافقتنا عليه من الانحدار إلى واسط، و الوجه أن تستخير اللَّه في ذلك، فقال: إنما قررتم من يخرج معي من يسلم إلى البصرة، فأما أن أخرج على غير قاعدة فما أفعل، و امتلأ جانبا دجلة و شطها بالناس و السميريات، و ترددت الرسل إلى الملك بالمطالبة بالخروج، فقال: ابعثوا معي مائة غلام يحرسونني في طريقي، فقالوا: لا يمكن مائة، و لكن عشرون، فقال: أريد شفيقا يحملني و نفقة تنهضني [٣]، فقرروا بينهم إطلاق ستين دينارا لنفقة من يصحبه من الغلمان، و التزم بعض القواد منها ثلاثة دنانير و نصفا.
فلما كان الليل من ليلة الإثنين سادس ربيع الأول خرج في نفر من غلمانه، فمضى إلى عكبرا على وجه المخاطرة، فتبادر الغلمان إلى دار المملكة، فنهبوا ما فيها و كتب الإصفهلارية عن نفوسهم، و عن فرق من الغلمان و طوائفهم كتبا إلى الملك أبي كاليجار بما فعلوه في خدمته، و هنئوه باجتماع الكلمة على طاعته، و استدعوا منه إنفاذ من يدبر الأمور و يحفظ نظام الجمهور،/ و أخرجوا بها ركابية، فقال: هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعقدون الوفاء به و يعدون و لا يصدقون، فإن كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا، و ليخرجوا من عندهم و لا أقل من أن يخرجوا إلينا منهم خمسمائة غلام ليكون توجهنا معهم، فأما بالاغترار بأقوال لا يعرف ما وراءها فلا و الوجه أن يعلل القوم بالمدافعة و توقعوا ما تحدثه الأيام، فإنّهم في كل يوم يضعفون و تدعوهم الضرورة إلينا، فنأخذ الأمر عفوا، و نربح المال الّذي ننفقه، و الغرر الّذي نركبه، و كان من وزراء أبي كاليجار أبو منصور بن فنة، و كان فاضلا و من آثاره دار كتب وقفها على طلاب العلم
[١] في ص، ل: «فأزعجه و انفذ خواص».
[٢] في الأصل: «و غيرها و خير البواقي».
[٣] في ص: «و نفقة تنهضني».