المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - ثورة أهل الكرخ بالعيارين
فهربوا، فكبسوا دورهم، و نهبوا سلاحهم، و راسلوا السلطان ليعاونهم، و كان سبب هذا الفعل [١] أن العيارين دخلوا ليلا على أحد البزازين، فأخذوا ماله، فتعصب له أهل سوقه، فرد العيارون بعض ما أخذوا.
ثم كبسوا في ليلة الأحد دار ابن الفلو الواعظ بدار القطن من نهر طابق [فأخذوا ماله] [٢] و ما كان للناس عنده، و مروا على عادتهم في الكبسات، و اختلط بهم في [العملات] [٣] مولد و الأتراك/ و حواشيهم، ثم ان الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة أبي طاهر، و إظهار أبي كاليجار، و قال بعضهم لبعض: هذا الملك مشغول عنا، و قد طمع فينا حتى العوام و بلغ منا الفقر فتحالفوا على خلعه، و اجتهدوا في إصلاحهم، فلم ينفع و قالوا له: لا بد أن تخرج عنا و تنحدر إلى واسط.
و في يوم الإثنين لثمان بقين من صفر: قرئ في الموكب بدار الخلافة كتاب ورد من القاضي أبي إسحاق محمد بن عبد المؤمن بإسكاف، و توقيع أقرن به، و أمر الناس فيه بالخروج إلى الاستسقاء، و كان في ذلك الكتاب أنه ذكر عن رجل أنه حكى أن امرأة عربية ولدت ولدا لم يظهر منه سوى رأس بفم و أسنان و حلق كالخيارة منتفخة [٤]، و بقية البدن كالحية و المصران، بلا يد و لا رجل، فحين سقط إلى الأرض تكلم [٥]، و قال الناس تحت غضب منذ أربع سنين، و يجب عليهم الإنابة، و أن يخرجوا إلى الاستسقاء و الأطفال و البهائم، فخرج التوقيع يذكر فيه أن امتناع القطر لأجل ما أقام عليه المذنبون من المعاصي، فتقدم إلى الناس بالخروج في يوم الجمعة و السبت و الأحد بعد أن يصوموا هذه الأيام الثلاثة، و يخلصوا الدعاء و الابتهال، فلم يخرج في يومي السبت و الأحد إلّا عدد قليل لم يتجاوز عددهم يوم السبت [٦] في جامع المدينة نيفا و أربعين، و ببراثا عشرة نفر، و خرج يوم الأحد إلى جامع المدينة سبعة عشر، و ببراثا خمسة نفر،
[١] في الأصل: «و كان السبب في هذا الفعل».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ل: «كالخبازة منتفخة».
[٥] في الأصل: «و المصران فحين سقط إلى الأرض و هو بلا بدن و لا رجل تكلم».
[٦] في الأصل: «لم يتجاوز في يوم السبت».