المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٨ - جلوس الخليفة للعامة و الخاصة إثر شكاة عرضت له
و عاد إلى بلده يقرر أنه [قد] [١] كسر شوكتهم، و أمن غائلتهم فاتبعوه و كبسوه و استنقذوا الغنائم و السبي من يده، قتلوا من الأكراد و المطوعة أكثر من عشرة آلاف، و استباحوا أموالهم.
و كان ملك الروم قد قصد حلب في ثلاثمائة ألف و كان معه أموال على سبعين جمازة، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب و ألف راجل فظن [الروم] [٢] أنها كبسة، فلبس ملكهم خفا أسود حتى يخفي أمره، و أفلت و أخذوا من خاصته أربعمائة بغل محملة ثيابا و مالا، و قتلوا مقتلة كثيرة من رجاله.
و لليلة بقيت من رمضان كان أول تشرين الأول و ينقضي أيلول عن حر شديد زاد على حر تموز و حزيران زيادة كثيرة، و عصفت في اليوم السابع منه ريح سموم تلاها رعد و مطر جود.
و كان في هذه السنة: موتان ببغداد و جرف عظيم في السواد.
و في سادس شوال: جرت منازعة بين أحد الأتراك النازلين بباب البصرة و بعض الهاشميين، فاجتمع الهاشميون إلى جامع المدينة و رفعوا المصاحف، و استنفروا الناس،/ فاجتمع لهم الفقهاء و العدد الكثير من الكرخ و غيرها، و ضجوا بالاستغفار من الأتراك و سبهم، فركب جماعة من الأتراك، فلما رأوهم قد رفعوا أوراق القرآن على القصب رفعوا بإزائهم قناة عليها صليب، و ترامى الفريقان بالنشاب و الآجر و قتل من [الآجر] [٣] قوم ثم أصلحت الحال.
و في ليالي هذه الأيام: كثرت العملات و الكبسات بالجانب، الشرقي من البرجمي و رجاله، و قصدوا درب علية و درب الربع، ففتحوا فيها عدة خانيبارات و مخازن، و أخذوا منها شيئا كثيرا، و كبسوا عدة دور و استولوا على ما فيها.
و تجدد القتال بين القلائين و الدقاقين، استمرت الفتنة و دخل من كان غائبا من
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.