المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٦ - جلوس الخليفة للعامة و الخاصة إثر شكاة عرضت له
بلغهم من نظرة لهم و للمسلمين باختيار الأمير أبي جعفر/ لولاية العهد، فقال الخليفة:
من هذا المتكلم و لم يفهم قوله، فقيل الناظر في أمور الأتراك، فقال للأمير أبي جعفر:
اسمع ما يقوله: فأعاد الصاحب القول، فقال الخليفة: إذا كان اللَّه قد أذن في ذلك فقد أذنا فيه، فقال [الأمير] [١] أبو جعفر: مولانا يقول: إذا كان اللَّه قد أذن في ذلك فنرجو الخيرة فيه فقال [الخليفة] [٢] و زحف من مخاده حتى أشرف على الناس من أعلى سريره بصوت عال: و قد أذنا فيه، فقال نظام الحضرتين أبو الحسن الزينبي: قد سمع قول مولانا أمير المؤمنين و حفظ و اللَّه يقرن ذلك بالخيرة و السعادة، و مدت الستارة في وجهه، و جلس الأمير أبو جعفر على السرير الّذي كان قائما عليه بين يديه و خدمه الحاضرون بالدعاء و التهنئة، و تقدم أبو الحسن ابن حاجب النعمان فقبل يده و هنأه و دعا له، فقال له: وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَاتهاما له فساد رأي الخليفة فيه، فبكى و أكب على تقبيل قدمه و تعفير خده و لحيته بين يديه، قال قولا كثيرا في التبري و الاستغفار و الاستعطاف، فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من الشهر ذكر في الخطبة على منابر الحضرة بالقائم بأمر اللَّه ولي عهد المسلمين، و أثبت ذلك على سكة العين و الورق.
ثم ورد في يوم السبت لست بقين من الشهر كتاب الملك جلال الدولة إلى الخليفة يسأله فيه هذا الّذي فعل [٣]، فجمع الناس يوم الثلاثاء في بيت الموكب، و قرئ عليهم، و كان فيه:
«سلام على أمير المؤمنين، أما بعد أطال اللَّه بقاء سيدنا و مولانا/ الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين، فإن كتابي صادر إلى الحضرة [٤] القاهرة القادرية المحفوفة بالبركات النبويّة، و ما أستأمن فيه من أمور الرعايا و حفظ نظام العسكر مستمر بمبذول الإمكان و الاجتهاد، فما أزال أعمل فكرا في مصالح المسلمين، و أدأب سعيا في حراسة
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «هذا الّذي فعل تجمع».
[٤] في الأصل: «كتابي تبادر إلى الحضرة».