المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠١ - جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء في دار الخلافة
دور، و فتحت دكاكين، و كبس جامع الرصافة ليلا، و أخذت ثياب من فيه، و استؤذن الخليفة في تحويل آلات الجامع من الستور، و القناديل، فحولت إلى التربة بالرصافة.
و في يوم الخميس التاسع من ذي الحجة: حضر الأشراف و القضاة و الشهود في دار الخلافة، و قرئ عليهم عهد أبي عبد اللَّه الحسين بن علي بن ماكولا بتقليده قضاء القضاة، و خلع عليه ثم قرئ عهده بعد ذلك في جامع الرصافة و جامع المدينة.
و في يوم الجمعة الّذي كان عيد النحر: خرج الناس و الجند إلى ظاهر البلد بحضرة مسجد براثا، فلم يحضر خطيب و لا حضر صاحب معونة، فلما طال الانتظار قيل لأحد المؤذنين في الموضع تقدم فصل، فتقدم و كبر في أول ركعة ما لم يضبط عدده حيرة و دهشا، و سجد قوم و لم يسجد قوم، و كبر في الركعة الثانية تكبيرة أو تكبيرتين، و وقعت الصيحة فظن أنها من فتنة فانزعج الناس و اختلطوا و انقطعت الصلاة، و كان سبب انقطاع الخطباء عن هذا الموضع ما سبق ذكره عن أبي منصور بن تمام الخطيب، و غيظ الخليفة في أن لم يفعل مقابلة/ ذلك لما كتب و أمر به، ثم اجتمع بعد هذا قوم من مشايخ أهل الكرخ، فصاروا مع الشريف المرتضى إلى دار الخلافة، فأحالوا على سفهاء الأحداث فيما جرى على الخطيب، و سألوا الصفح عن هذه الجناية، و أن لا يخلي عن هذا المسجد من المراعاة و إقامة الخطبة فيه، فأقيم لهم خطيب و عادت الصلاة في مسجد براثا منذ يوم الجمعة غرة المحرم بعد أن عملت للخطيب نسخة يعتمدها فيما يخطب و إعفاءهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه، و من قوله: «اللَّهمّ أغفر للمسلمين و من اعتقد أن عليا مولاه».
و في ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة: ورد أبو يعلى الموصلي و جماعة من العيارين كانوا مقيمين باوانا و عكبرا، فقتلوا خمسة من الرجالة و أصحاب المسالح، و ظهروا من الغد في الكرخ بالسيوف المسلولة، و أظهروا أن كمال الدولة أبا سنان أنفذهم لحفظ البلد و خدمة السلطان، فثار بهم أهل الكرخ فقتلوا و صلبوا.
و في هذه السنة [١]: جند صاحب [٢] مصر جيشا لقتال صالح بن مرداس صاحب
[١] بياض في ت.
[٢] في ص، ل: «جرد صاحب».