المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٠ - جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء في دار الخلافة
المهم، و اجابتي عن هذه الرقعة بما أنهيه فيقع السكون إليه و الاعتماد عليه إن شاء اللَّه بعد فقد لحق تماما الخطيب في نفسه و ولده ما ستنشر معرفته، و قد انهتك [١] محرمه، و يحتاج أن يستدعي صاحب المعونة ليستكشف عن حقيقة الحال و من الّذي جنى هذه الجناية، و يتعرف من الملاحين الذين في المشارع من أي جهة و ردوا و إلى أين صاروا، و يتعرف ذلك من حراس الدروب بعد الإرهاب الّذي يعمل في مثله و يطالع بما ينتهي إليه الاجتهاد إن شاء اللَّه.
و كان الّذي لحق الخطيب أنه كبسه نحو ثلاثين رجلا في داره ليلة الإثنين بالمشاعل، و أخذوا ما كان في داره/ و أعروه و أعروا ولده و حرمه، و أشفق الوزير و الاصفهلارية في الجمعة الثانية من حدوث فتنة بركوب الغلمان مع الخطيب، فراسلوا أبا الحسن بن حاجب النعمان بالتوقف عن إنفاذه في هذا اليوم إلى أن تسكن الثورة، و ترتب لهذا الأمر قاعدة يؤمن معها الاختلاط و الفساد، فلم يحضر خطيب و لا أقيمت صلاة الجمعة في مسجد براثا، و قد كان شيوخ الشيعة امتنعوا من حضوره و تأهب الأحداث و السفهاء للفتنة.
و في هذا الوقت كثرت العملات و الكبسات في الجانب الشرقي من المعروف بالبرجمي و من معه من الدعار المتغربين من الأجمة بالأحمرية، و كانوا يدخلون على الدار التي يعينون عليها من نقوب ينقبونها إليها فيصيح أهلها و يطلبون مغيثا أو معينا من الأتراك الذين يجاورونهم، فلا يخرج أحد منهم من داره، و لا يمتعض لما يجري في جواره، و زاد الأمر بخلو الجانب الشرقي من ناظر في معونة، و دخل على أبي بكر بن تمام الخطيب و منزله ملاصق مسجد القهرمانة بإزاء دار المملكة، فصاح و استغاث بالملك و دعاه باسمه، فلما كان في ليلة السبت لثلاث بقين من ذي القعدة ارتفع الصياح ليلا في جوار دار المملكة لأن هؤلاء الدعار قصدوا دارا لبعض الأتراك و حاولوا الوصول إليها فنذر بهم و سمع الملك الصوت فركب في غلمانه و حواشيه و خرج إلى باب درب حماد، فطلب القوم،/ و خرج كثير من العامة يدعون له و يذكرون الأتراك بما يعجزونهم فيه، فعاد إلى داره، و تعدى الفساد من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي، و كبست فيه
[١] في ل: «و قد انمهك».