المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٦ - انحدار ذو البراعتين إلى البصرة واليا عليها
كان يظهر التستر و يتميز به عن سلفه إلا أن في حبالته زيادة على خمسين امرأة من الحرائر ولدن ثلاثة و ثلاثين نفسا من الذكور و الإناث، و حين رجع إليه في السؤال عن هذه الحال، و عرف أن من يستجيز مثل هذا الصنيع مجاوز كل حد في الاستحلال ذكر أن هذه العدة من النساء أزواجه، و أن أولادهن أولاده، و أن الرسم الجاري لسلفه [في ارتباط الحرائر] [١] كان مستمرا على هذه الجملة، و أنه لم يخالف عاداتهم في ارتكاب هذه الخطة، و أن ناحية من سواد الري قد خصت بقوم من المزدكية يدعون الإسلام بإعلان الشهادة، ثم يجاهرون بترك الصلاة و الزكاة و الصوم و الغسل و أكل الميتة، فقضى الانتصار لدين اللَّه [تعالى] [٢] بتميز هؤلاء الباطنية عنهم، فصلبوا على شارع مدينة طالما تملكوها غصبا و اقتسموا أموالها نهبا، و قد كانوا بذلوا أموالا جمة يفتدون بها نفوسهم، فعرفوا أن الغرض نهب نفوسهم دون العرض و حوّل رستم بن علي [و ابنه] [٣] و جماعة من الديالمة إلى خراسان، و ضم إليهم أعيان المعتزلة و الغلاة من الروافض ليتخلص الناس من فتنتهم، ثم نظر فيما اختزنه [٤] رستم بن علي بن الأثاث فعثر من الجواهر ما يقارب خمسمائة ألف دينار، و من النقد على مائتين و ستين ألف دينار، و من الذهبيات و الفضيات على ما بلغ قيمة ثلاثين ألف دينار، و من أصناف [٥] الثياب على خمسة آلاف و ثلاثمائة ثوب، و بلغت قيمة الدسوت من النسيج و الخزوانيات [٦] عشرين ألف دينار، و وقف/ أعيان الديلم على مائتي ألف دينار [٧]، و حول من الكتب خمسون حملا ما خلا كتب المعتزلة و الفلاسفة و الروافض فإنّها أحرقت تحت جذوع المصلبين، إذ كانت أصول البدع، فخلت هذه البقعة من دعاة الباطنية و أعيان المعتزلة و الروافض، و انتصرت السنة فطالع العبد بحقيقة ما يسره اللَّه تعالى لأنصار الدولة القاهرة.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل، ب: «ثم نظر فيما احتجنه».
[٥] «أصناف»: ساقطة من ص.
[٦] في الأصل: «الخزاثنات».
[٧] «و وقف أعيان ... ألف دينار»: ساقطة من ص.