المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٠ - ثم دخلت سنة تسع عشرة و أربعمائة
ثم دخلت سنة تسع عشرة و أربعمائة
فمن الحوادث فيها [١]:
أن الغلمان اجتمعوا يوم الأحد ثاني عشر المحرم، و تحالفوا على اتفاق الكلمة، و أخرجوا الخيم، و أخرجوا أكابر الأصفهلارية [٢] معهم، فخرجوا يوم السبت ثامن عشر المحرم، ثم أنفذوا يوم الأحد جماعة إلى دار الخلافة برسالة يقولون فيها: نحن عبيد أمير المؤمنين، و هذا الملك متوفر على لذاته لا يقوم بأمورنا و نريد أن توعز إليه [٣] بالعود إلى البصرة، و إنفاذ ولده ليقيم بيننا نائبا عنه في مراعاتنا، فأجيبوا و وعدوا بمراسلة جلال الدولة، و أنفذ إليه المرتضى، و أبو الحسن الزينبي، و أبو نصر المصطنع برسالة تتضمن ما قالوه، فقال: كل ما ذكروا من اغفالنا لهم صحيح، و نحن معتذرون عفا اللَّه عما سلف، و نحن نستأنف الطريقة التي تؤدي إلى مرادهم، فلما بلغهم ذلك، قالوا:
فإذا نحن مطيعون إلّا أننا نريد ما وعدنا به عاجلا قبل دخولنا إلى منازلنا، ثم تقرر القواعد بعد ذلك، و أخرج من المصاغ و الفضة أكثر من مائة ألف درهم، فلم يرضهم، و باكروا فنهبوا دار الوزير [أبي علي] [٤] بن ماكولا و بعض دور الأصحاب و الحواشي، و عظمت الفتنة و خرقت الهيبة [٥]، و مد أقوام أيديهم إلى دور العوام، و وكلوا جماعة منهم بأبواب
[١] بياض في ت.
[٢] في ص، ل: «الإصفهسلارية».
[٣] في ص: «أن توعز علينا».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في ل: «و عظمت الفتنة و حرجت».