المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - ٣٠٧٩- محمد
الحسن الدار الدّارقطنيّ الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه، فلما ودعنا بكينا، فقال: لم تبكون؟ فقلنا: نبكي لما فقدناه من علمك و عدمناه من فوائدك، قال: تقولون هذا و عندكم عبد الغني و فيه الخلف.
قال الصوري [١]: و قال لي أبو بكر البرقاني سألت الدار الدّارقطنيّ بعد قدومه من مصر، هل رأيت في طريقك/ من يفهم شيئا من العلم؟ فقال [لي] [٢]: ما رأيت في طول طريقي [أحدا] إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار، و جعل يفخم أمره، و يرفع ذكره.
أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو عبد اللَّه الصوري، أخبرنا عبد الغني الحافظ، قال: لما وصل كتابي الّذي عملته في أغلاط أبي عبد اللَّه الحاكم أجابني بالشكر عليه، و ذكر أنه أملاه على الناس، و ضمن كتابه إليّ الاعتراف بالفائدة، و بأنه لا يذكرها لي غني، و أن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري [٣] قال: سمعت أبا عبيد يقول: من شكر العلم أن يستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت حقي على كذا و كذا، و لم يكن به علم حتى أفادني فلان كذا و كذا، فهذا شكر العلم.
٣٠٧٩- محمد [٤] بن أمير المؤمنين القادر باللَّه، يكنى أبا الفضل
[٥]:
و كان أبوه رشحه للخلافة و جعله ولي عهده، و لقبه الغالب باللَّه، و نقش على السكة اسمه، و دعي له [٦] في الخطبة بولاية العهد بعده، ثم أدركه أجله، فتوفي في رمضان هذه السنة، و كان مولده في ليلة الإثنين [٧] لسبع بقين من شوال سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة، و دفن بالرصافة.
[١] في الأصل: «قال الصيمري».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في ص: «العباس بن محمد الصوري».
[٤] بياض في ت.
[٥] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية ١٢/ ٨).
[٦] في ص: «و دعا له في الخطبة».
[٧] في الأصل: «ليلة الأحد».