المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٧ - ٣٠٧٤- علي
بالسعيد ذي العضدين [١]، و لقبه أبو الهيجا بختكين الجرجاني بالمناصح، و أشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد، و كان السعيد كثير الصدقة، فائض المعروف حتى ان أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا: رحم اللَّه السعيد، لأنه كان يكسو اليتامى و الضعفاء، و هو الّذي بنى قنطرة الخندق و الياسرية و الزياتين و وقف جبايتها [٢] على المارستان، و كان ارتفاعها أربعين كرا و ألف دينار، و وقف على الجسر خان النرسي بالكرخ، و وقف عليه لربحي بالقفص [٣]، و سد بثق الخالص، و حفر ذنابة دجيل، و ساق الماء منها إلى مقابر قريش، و عمل المشهد بكوخ و دربه بقرب واسط، و حفر المصانع عنده و في طريقه، و له آبار كثيرة بطريق مكة، و كان الأصبهسلارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب، و أظهروا الزينة، فقال له بعض أصحابه: لو كان لنا شيء أظهرناه، فقال له: ألا أنه ليس في جنائبهم قنطرة الياسرية و الخندق.
توفي في شوال هذه السنة، و دفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به، و وصى أن لا يبنى عليه، فخالفوه و بنوا قبة فسقطت، و اتفق أن بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت و وافقها [النساء] [٤] و عدن إلى بيوتهن، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة، و قالت: رأيت تركيا بيده دبوس و قد خرج من التربة فأراد أن يضربني، و قال: أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت و صويحباتك فيها أ بيني و بينك قرابة، فلقد آذيتموني. فسألوا عن التربة، فإذا هي تربة السعيد، فتجنبها النساء بعد ذلك.
٣٠٧٤- علي [٥] بن مزيد
[٦]:
ولي الولايات و الأعمال و قصد في آخر أمره السلطان، فاعتل في طريقه، فبعث ابنه أبا الأغر دبيسا للنيابة عنه، و كتب يسأل تقليده ولاية عهده و إقرار أعماله في يده، فأجيب و خلع على دبيس، و كتب له المنشور بالولاية. توفي علي في هذه السنة.
[١] في ص، ل، و الأصل: «أبو نصر بالسعيد ذي الفضلين».
[٢] في الأصل: «و وقف دباها».
[٣] في ص: «و وقف عليه مرلعي». و في الأصل: «و وقف عليه يرثي».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] بياض في ت.
[٦] انظر ترجمته في: (الكامل ٨/ ١٢٠).