المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - ٣٠٦٥- محمد
فقال له القاضي [أبو بكر] [١]: الشريف يفعل في ذلك ما يراه الحضرة المقدسة، فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى و الرضي، و عاتب الرضي العتاب المستوفي.
فقال له: ما قلت هذه الأبيات و لا أعرفها. فقال له: إذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به في أمر صاحب مصر، و اذكره بما أذكره به من الادعاء في نسبه، فقال: لا أفعل، فقال [له] [٢]: كأنك تكذبني بالامتناع عن مثل قولي، فقال: ما أكذبك، و لكني أخاف الديلم و من للرجل من الدعاة بهذه البلاد، فقال: يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة و تراقبه و تسخط من أنت بمرأى منه و مسمع و هو قادر عليك و على أهلك، و تردد القول بينهما حتى غلط الرضي في الجواب، فصاح الطاهر أبو محمد، و قام الرضي، و حلف الطاهر أن لا يقيم معه في بلد، و آل الأمر إلى إنفاذ القاضي أبي بكر و أبي حامد الأسفراييني، و أخذا اليمين على الرضي أنه لم يقل الشعر المنسوب إليه، و لا يعرفه و اندرجت القصة على هذا.
توفي الرضي يوم الأحد لست خلون من محرم هذه السنة، و حضر الوزير فخر الملك و جميع الأشراف و القضاة و الشهود و الأعيان، و دفن في داره بمسجد الأنباريين، و مضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته، و دفنه و صلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة أمهم أبو عبد اللَّه بن المهلوس العلويّ، ثم دخل الناس أفواجا، فصلوا عليه، و ركب فخر الملك في آخر النهار/ فعزى المرتضى و ألزمه العود إلى داره ففعل، و كان مما رثاه أخوه المرتضى:
يال الرجال لفجعة جذمت يدي * * * و وددتها ذهبت علي برأسي
ما زلت آبي وردها حتى أتت * * * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
و مطلتها زمنا فلما صممت * * * لم يثنها مطلي و طول مكاسي
لا تنكرن من فيض [٣] دمعي عبرة * * * فالدمع [٤] خير مساعد و مواسي
واها لعمرك من قصير طاهر * * * و لرب عمر طال بالأرجاس
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «لا تنكرا».
[٤] في ص، ل: «و الدمع خير».