الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٨٤
وتشديدِ الرّاء ، وقد يفتح أوَّلُهُما : بقلَةٌ يسَمَنُ عليهَا المالُ ، ويأكُلُها النَّاسُ مَسلوقَةً بزيتٍ وملحٍ كما تُؤكَلُ البُقُول البَرِّيَّةُ ، ويُعبَّر عنهَا في كُتُب الطِّبِّ بالتُّودَرِيّ ، وعَرَّبوهُ فقَالُوا : تَذَرْج ، كسَمَنْد. قالَ سيبويهِ : ولَا نَحْفظُ على مثالِ إِسْحَارّ ـ بالكسرِ ـ غَيْرَهُ.
والسُّحْرَةُ ، بالضَّمِّ : لُغَةٌ في الصُّحْرَة ؛ وهيَ الجَوْبَةُ تنجَابُ في الحَرَّةِ.
وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّحْرِيُ ، كهِنْدِيّ : مُحَدِّثٌ ، روى عَن ابن [ عُيينة ] [١].
الكتاب
( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) [٢] يُلقُونَهُ إليهم فيتعلَّمُونَهُ ، قاصدينَ بذلك إغواءَهُم وإضلَالَهُم. وروي : أَنَّه لمّا مات سليمان ٧ وضَعَ إِبليسُ السِّحْرَ وكَتَبَهُ في كتابٍ ثُمَّ دفَنَهُ تحتَ سريرِ سُليمانَ ٧ ، ثُمَّ دَلَّ النّاسَ على اسْتِخراجِهِ من تحتِهِ ، فلمَّا قَرؤُوهُ قالُوا : إنَّما تَمَّ لسُلَيمانَ ملكُهُ بهذا [٣] ، وبِهِ سَخَّرَ كُلَّ شَيءٍ ، فتعلَّمُوه.
( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ) [٤] خَيَّلُوا إِليَها وأَرَوْهَا بالحِيَلِ والشَّعْوَذةِ ما الحقيقةُ بخِلافِهِ.
روي [٥] : أَنَّهم ألقَوا حِبالاً غِلاظاً وأَخشاباً طِوالاً فإِذا هي أمثالُ الحَيَّاتِ وقَد مَلَأَتِ الأَرض ورَكِبَ بعضُها بعضاً ، وهُوَ معنَى قولِهِ : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) [٦].
( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) [٧] تُخدَعُونَ عن توحيدِ اللهِ وطاعَتِهِ ، أَو يُخَيَّلُ إِليكُم الحَقُّ باطلاً والصّحيحُ فاسداً مَعَ وضُوحِ الحَقِّ وتَمَيُّزِهِ منَ الباطِلِ ، أَو أَنَّى تُصْرَفُونَ عنِ الحَّقِ إِلى الضَّلالِ ؛ كما قالَ : ( فَما ذا بَعْدَ
[١] في النّسخ : عُتيبة ، والتّصحيح عن التّاج. [٢] البقرة : ١٠٢. [٣] انظر تفسير القمّي ١ : ٥٤ ـ ٥٥ ، تفسير العياشي ١ : ٥٢ / ٧٤ ، مجمع البيان ١ : ١٧٤. [٤] الأعراف : ١١٦. [٥] ورد مؤداه في تفسير البحر المحيط ٤ : ٣٦٢ ، ومجمع البيان ٢ : ٤٦١. [٦] طه : ٦٦. [٧] المؤمنون : ٨٩.