الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٨
( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) [١] استفَهامٌ إِنكَارِيٌّ يُفِيدُ إِثباتَ الشَّرْحِ وإِيجابَهُ ، والمَعْنَى « أَمَا شَرَحْنَا ». قيل : المُرادُ بالشَّرِحِ الشَّقُّ ، كَما رُوي أَنَّ جِبرئيلَ ٧ أَتاهُ وشَقَّ صَدْرَهُ وأَخرَجَ قَلْبَهُ وغَسلَهُ ونَقَّاهُ من شَهوَةِ المَعَاصي ثُمَّ مَلأَهُ عِلماً وإِيماناً ووَضَعَهُ في صَدْرِهِ ليكُونَ ذلكَ علامةً يَعرِفُ الملائكة بها عِمصْمَتَهُ عنِ الخَطَايا [٢]. والأكثرونَ على أَنَّ الشَّرحَ أَمرٌ مَعنَوِيٌّ مُرادٌ بِهِ نَقِيضُ ضِيقِ العَطَنِ ، وهو اتّساعُهُ لأَعباءِ الرِّسالةِ كُلِّها بحيثُ لا يتضجّر [٣] من عَلائقِ الدُّنيا بأَسرِها ولا يَتَأَذّى من كُلِّ مكروهٍ وإِيحاشٍ يَلحَقُهُ من كُفَّارِ قَوْمِهِ.
( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ) [٤] قَرأَ أَبُو عَمروٍ بنُ عَامِرٍ « يَصْدُرَ » [٥]) بفتحِ أَوَّلِهِ ، أَي حَتّى يَنْصَرِف الرِّعاء من سقيهم ، والباقون بضمِّهِ على حذفِ المفعولِ ؛ أَي حتَّى يَصْرِفُوا مَواشِيَهُمْ عن الماءِ ، حذراً من مُزاحَمَةِ الرِّجالِ.
الأثر
( أُتِيَ بأَسِيرٍ مُصَدَّرٍ ) [٦] كمُظَفَّرٍ ، أَي عَظِيمِ الصَّدْرِ عَريضِهِ.
( لِلمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ ) [٧] كسَبَبٍ ، يعني بمكَّةَ بعدَ الرُّجوعِ من مِنىً.
( يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ) [٨] يُحشَرُون مُختَلِفي الأَحوالِ بحِسبِ اختلافِ نِيَّاتِهم.
( لَابُدَّ للمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَسْعُلا ) [٩] هو مَنْ يَشْتكِي صَدْرَهُ ، قالَ ذلكَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ حينَ قيلَ
[١] الشّرح : ١. [٢] انظر التفسير الكبير ٣٢ : ٢. [٣] في « ع » و « ج » : لا ينزجر. [٤] القصص : ٢٣. [٥] السّبعة : ٤٩٢ ، حجّة القراءات : ٥٤٣. [٦] الفائق ٢ : ٢٩٢ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٣٠ ، النّهاية ٢ : ٢٩٢ و ٣ : ١٦. [٧] صحيح مسلم ٢ : ٩٨٥ / ٤٤١ ، سنن أبي داود ٢ : ٢١٣ / ٢٠٢٢ النّهاية ٣ : ١٥. [٨] غريب الحديث للخطّابي ١ : ٣٩١ ، الفائق ١ : ١١٤ ، النّهاية ٣ : ١٥ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٦٣. [٩] غريب الحديث للهروي ٢ : ١٨٧ ، الفائق ٢ : ٢٩ ، النّهاية ٣ : ١٦.