الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢٢
( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [١] بالماءِ ، أَو المُتَنَزِّهينَ من الذُّنوبِ والفَواحِشِ ، أَو من الأَقذارِ ؛ كمُجَامَعَةِ الحائضِ والإِتيانِ في غَيرِ المَأْتِيِّ.
( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [٢] أَي يَتَنزَّهُونَ من الفواحِشِ ، قالوا ذلكَ سُخرِيَّةً واستِهزَاءً بهم وافتِخَاراً واستِهَتاراً بِما كانوا عَليهِ من القَذارَةِ ؛ كما يَقُولُ الشُّطَّارُ من الفَسَقَةِ إِذا وَعَظَهُم رَجُلٌ منَ الصَّالِحينَ : أَبْعِدُوا عَنَّا هذا المُتَزَهِّدَ.
( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُ الْمُطَّهِّرِينَ ) [٣] أَي يُؤثِرُونَ ويَحرِصُونَ على التَّطهُّرِ منَ الذَّنوبِ بالتَّوبةِ والاستغفارِ ، أَو بالماءِ ؛ لأَنَّهُم كانوا لا يَنامُونَ على الجَنابةِ ويَبتَغُونَ الماءَ إِثْرَ البَولِ والغَائِطِ ؛ الأَحْجَارَ الثّلاثةَ ثُمَّ يُتْبِعُونَ الأَحجارَ الماءَ ، أَو يُحِبُّونَ أن يَتَطَهَّرُوا بالحُمَّى المُكَفِّرَةِ لذُنُوبِهِمْ فَحُمُوا [٤] بأَجمَعِهِم.
( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَ أَطْهَرُ لَكُمْ ) [٥] أَي مِمَّنْ رُمتُمُوهُ في اعتِقادِكُمْ ، وإِلاَّ فلَيسَ في نِكاحِ الرِّجالِ طَهارَةٌ.
( إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ) [٦] خَلَقَكِ طاهرةً مِمَّا يُستَقذَرُ منَ النِّساءِ ، أَو مُبَّرأَةً عن التُّهمةِ.
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) [٧] في « ث و ب ».
( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٨] في « ر ج س ».
( شَراباً طَهُوراً ) [٩] بَالغٌ في الطَّهارةِ ، لا كخُمُورِ الدُّنيَا النَّجِسَةِ المُستَقذَرةِ طبعاً ؛ لعَصْرِها بالأَيدي الوَضِرَةِ ودَوْسِهَا بالأَقدامِ ، أَو لأَنَّهُ لا يَؤُولُ إِلى النّجاسةِ بل يرشح من أَبدانِهِمْ عَرَقاً رِيحُهُ كالمِسْكِ.
[١] البقرة : ٢٢٢. [٢] الأعراف : ٨٢ ، النّمل : ٥٦. [٣] التّوبة : ١٠٨. [٤] في « ع » و « ج » و « ض » : فجمعوا. [٥] هود : ٧٨. [٦] آل عمران : ٤٢. [٧] المدثّر : ٤. [٨] الأحزاب : ٣٣. [٩] الإنسان : ٢١.