الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٠
يُضرَبُ للحُلَماءِ وأَهلِ الوَقَارِ والأَنَاةِ [١].
( مِثْل أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ ) [٢] في الرّقَّةِ ، أَو كَثرةِ الخَوفِ والهَيبَةِ ؛ لأَنَ الطَّيْرَ أَكثَرُ الحَيوانِ خوفاً.
( فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ ) [٣] أَي اضطِرَابِها ونُفُورِهَا بأَدنَى تَوَهُّمٍ.
( تَرَكَنا رَسُولُ اللهُ ٦وَما طَائِرٌ يَطِيرُ بجَنَاحَيْهِ إِلاَّ عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ ) [٤] يُريدُ أَنَّه استَوفَى بَيانَ كُلِّ ما يُحتَاجُ إِليهِ في الدِّينِ ، وضَرَبَ ذلِكَ مَثَلاً.
( قُلْنَا : اسْتُطِيرَ ) [٥] أَي طَارَتْ بِهِ الجِنُّ.
( يَطِيرُ النَّاسُ بِهَا كُلَ طَيْرٍ ) [٦] أَي يُشَيِّعُونَها ويَذهَبُونَ بهَا كلَّ مَذْهَبٍ ويَبْلُغُونَ بِها أَقاصي الأَرضِ.
( الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ ) [٧] كعِنَبَةٍ ، وعن الفَرَّاءِ سُكُونُ الياءِ فِيهَا لُغَةٌ [٨]. وهي التَّشاؤُمُ بالشَّيءِ طَيْراً كانَ أَو غَيْرَهُ ؛ لاعتقادِ أنَّ الشُّؤْمَ والشَّرَّ منهُ ، فكأَنَّهُ إِشراكٌ.
ومنهُ : ( لَا طِيَرَةَ فَإِنْ تَكُ [ فِي ] شَيء فَفِي الدَّارِ والفَرَسِ والمَرْأَةِ ) [٩]
أَي مَنْهيٌّ عنها إِلاَّ في هذِهِ الثَّلاثةِ ، وهو إِرشادٌ إِلى أَنَّ مَنْ كَرهَ شَيئاً منها فَلْيُفَارقْهُ ولا يَلْزَمُهُ ويَبْقَى عَليهِ ، كما وَردَ في حَديثٍ
[١] انظر مجمع الأمثال ٢ : ١٤٦ / ٣٠٤٨ والمستقصى ٢ : ٢٠١ / ٦٨٠. [٢] مسند أَحمد ٢ : ٣٣١ ، صحيح مسلم ٤ : ٢١٨٣ / ٢٧ ، مشارق الأنوار ٢ : ١٤٤ و ٣٥١. [٣] صحيح مسلم ٤ : ٢٢٥٩ / ١١٦ ، المستدرك ٤ : ٥٥١ ، كنز العمّال ١٤ : ٢٩٨ / ٣٨٧٤٥. [٤] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٢٨٧ ، الفائق ٢ : ٣٧٣ ، النّهاية ٣ : ٥٠. [٥] صحيح مسلم ١ : ٣٣٢ / ١٥٠ ، مشارق الأنوار ١ : ٣٢٤ ، وانظر النّهاية ٣ : ١٥١ ـ ١٥٢. [٦] في مشارق الأنوار ١ : ٣٢٤ : فيطير النَّاس بها كل مطير. [٧] مسند أَحمد ١ : ٤٣٨ ، سنن التّرمذي ٣ : ٨٤ / ٦٦٣ ، وفي النّهاية ٣ : ١٥٢ ومجمع البحرين ٣ : ٣٨٤ : الطّيرة شرك. [٨] عنه في الفائق ٢ : ٣٧١. [٩] مجمع البحرين ٣ : ٣٨٥ ، وانظر مسند أبي يعلى ١ : ٣٢٤ / ٧٦٢ ، وما بين المعقوفين عن المصدرين.