الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٦
ومنهُ : ( إِذا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَلْيأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ ، وإِن شَبعَ فَلْيُعَذِّرْ ) [١] أَي فَلْيُقَصِّرْ فِي الأكلِ وهو يُري صاحبَهُ أَنَّهُ مُجتهدٌ فيهِ.
( عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ ) [٢]
أَي هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ في أَمرهِ إِن أَنتَ كافأتَهُ بسُوءِ ارادته.
( عَذِيرِي اللهُ مِنْهُمْ ) [٣]أَي اللهُ يَعِذُرني منهُم إن أَسأت إليهم قولاً أَو فعلاً.
( وُلِدَ مَعْذُوراً مَسْرُوراً ) [٤] [ أَي ] [٥] مَخْتوناً مقطوع السّرّة.
( لم يبق لَهُمْ في الأَرْضِ عَاذِر ) [٦]أَى أَثرٌ ، أَو مَنْ يَعذرهم [٧] في سوءِ أَعمالهِمْ ..
وفي حديثِ الحسن بنِ عليٍّ ٨ في أمرِ معاويةَ : ( حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا فِي الأَرْضِ نَاصِرٌ ) [٨] وهو بالمعنَى الثّاني [٩] لا غيرَ ، قالَ ابنُ أبي الحديدِ : وقولُهُ : « ولا في الأَرضِ ناصِرٌ » أَي ناصرٌ ديني ؛ أَي لا يمكِنُ أَحداً [١٠] أَن ينتصِرَ لَهُ بتأويلِ ديني ؛ أَي يتكلَّفُ بهِ عُذْراً لأفعالِهِ [١١].
[١] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٥٩ ، الفائق ٧ : ٤٠٤ ، النّهاية ٣ : ١٩٨ بتفاوت في الجميع. [٢] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٣٥٩ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٧٦ ، النّهاية ٣ : ١٩٧ ، هذا عجز بيت طالما تمثّل به الإمام أمير المؤمنين علي ٧ وتمامه :
| اريدُ حياته ويريد قتلي |
| عذيرك من خليلك من مراد |
ويروَى : « أريد حباءَهُ » كما في المقاييس ٤ : ٢٥٣ ونسبه في الأساس إلى عمرو بن معديكرب ، وفي اسد الغابة ٤ : ١٣٤ في ترجمة عمرو بن معديكرب أورد قطعة من القصيدة ثم قال : وتروى هذه الابيات لدريد بن الصمّة وهي لعمرو بن معديكرب أشهر.
[٣] غريب الحديث لابن قتيبة ١ : ٣٣٦ / ١٣ ، الفائق ٢ : ٦٦. [٤] الفائق ٢ : ٤٠٤ ، النّهاية ٢ : ٣٥٩ و ٣ : ١٩٦. [٥] عن النّهاية. [٦] غريب الحديث لابن قتيبة ١ : ٣٧٠ / ٣١ ، الفائق ٢ : ١٦١. [٧] ما بين القوسين ليس في « ع ». [٨] مقاتل الطّالبيّين : ٤٤ ، وفيه : لا يكون بدل : لم يبق. [٩] أي بمعنى من يعذرهم. [١٠] كذا في النّسخ والمصدر ، وفي البحار ـ ٤٤ : ٦٠ / ٧ ـ عن ابن أبي الحديد : أحد. [١١] شرح نهج البلاغة ١٦ : ٤٥.