الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٩٦
وقالَ بعضُهُم : إذا عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ فهو بالَّلامِ وإِذا عُدِّيَ إِلى النِّعْمَةِ فَبِنَفْسِهِ ؛ تَقولُ : شَكَرْتُ لهُ ، وشَكَرْتُ لهُ نِعْمَتَهُ ، وشَكَرْتُ نِعْمَتَهُ ، فَإِنْ عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ بِنَفْسِهِ فهو إِرادَةُ النِّعْمَةِ [١].
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : شَكَرْتُ للهِ نِعْمَتَهُ ، وقد يقالُ : شَكَرْتُ فُلاناً ؛ يُريدونَ نِعْمَةَ فُلانٍ ، وقد جاءَ زِيَادُ الأَعْجَمُ بِهِما في قَوْلِهِ :
| وَيَشْكُرُ تَشْكُرُ مَنْ ضَامَهَا |
| وَيَشْكُر للهِ لَاتَشْكُرُ [٢] |
ومنهُ : فُلانٌ مَحْمُودٌ مَشْكُورٌ ، وعليهِ فاللاّمُ في قولِهِ تعالَى : ( شاكِراً لِأَنْعُمِهِ ) [٣] لِلتَّقوِيَةِ لا لِلتَّعْدِيَةِ.
وحَكَى اللَّحْيانِيُّ : شَكَرْتُ اللهَ ، وشَكَرْتُ للهِ ، وشَكَرْتُ بِاللهِ ، وكَذلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللهِ ، ولَهَا ، وبِهَا [٤].
وتَشَكَّرَ لَهُ بَلَاءَهُ : كشَكَرَهُ ، وتَشَكَّرْتُ لَهُ مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ ؛ ومِنْهُ حَديثُ يَعْقُوبَ : أَنَّهُ كانَ لا يَأكُلُ لَحْمَ الإِبِلِ تَشَكُّراً للهِ [٥] ، وأَنْشَدَ أَبُو عَليٍّ :
وإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى [٦]
ورَجُلٌ وامْرَأَةٌ شَكُورٌ ، كرَسُولٍ : كَثِيرُ الشُّكْرِ ، وهُم وهُنَ شُكُرٌ ، كرُسُلٍ.
وشَاكَرَهُ : أَرَاهُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لهُ ، ككَاشَرَهُ ، بتَقديمِ الكَافِ.
ومن المجاز
شَكَرَ اللهُ لَكَ سَعْيَكَ : أَثابَكَ عليهِ ، أَو ضاعَفَ لكَ الجَزاءَ عليهِ.
ودَابَّةٌ شَكُورٌ : يَكْفِيها قَليلُ العَلَفِ وهي تَصْلُحُ وتَسْمَنُ عليهِ.
ونَاقَةٌ شَكِرَةٌ ـ ككَلِمَة ـ [ وَمِشْكَارٌ ] [٧] ، بالكسرِ : تَعْتَلِفُ أَيَّ عَلَفٍ كانَ ويُصْبِحُ ضَرْعُها مَلآنَ ، وهِيَ نُوقٌ وَشاءٌ شَكْرَى ،
[١] انظر رياض السّالكين ٤ : ٦٣ ـ ٦٤. [٢] أساس البلاغة : ٢٣٩. [٣] النّحل : ١٢١. [٤] انظر كلام اللحياني في اللّسان والتّاج. [٥] في المحكم ٦ : ٦٨٠ واللّسان والتّاج : شُحُوم بدل : لحم. [٦] صدر بيت للطّرماح في ملحق ديوانه : ٥٧٢ ، وبلا نسبة في اللّسان والتّاج ، وعجزه :
من الأمْرِ واستيجابَ ما كانَ في الغَدِ
[٧] في النّسخ : وشِكار ، والمثبت عن المعاجم.