الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٦٧
( إِنَّ لِهذَا القُرآنِ شِرَّةً ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ فيهِ فَتْرَةً ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى القَصْدِ فَنِعِمَّا هُوَ ) [١] أَي أَنَّ للمُبْتَدِئِ قِراءَةَ القُرآنِ حِرْصاً ورَغْبَةً ونَشاطاً ثُمَّ يَفْتِرُ نَشَاطُهُ ، فإِنْ كانَ ذلِكَ لِلاقتِصَادِ ـ كَيْلا يُوقِعَهُ الإِفراطُ في السَّأَمِ ـ فهُوَ مَحْمُودٌ.
( فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلى قَفَاهُ ) [٢] يُشَقِّقُهُ ويُقَطِّعُهُ.
المثل
( إِذَا نَزَا بِكَ الشَّرُّ فَاقْعُدْ ) [٣] أَي إِذا تَراكَبَ الغَضَبُ وحَمَلَكَ على المُوَاثَبَةِ فاحلُمْ واقْعُدْ عنهُ. يُضْرَبُ في الحِلْمِ وكَظْمِ الغَيْظِ ، وَمِثْلُهُ ( إِذَا قَامَ جُنَاةُ الشَّرِّ فَاقْعُدْ ) [٤].
( الشَّرُّ لِلشَّرِّ خُلِقَ ) [٥] يُضْرَبُ في صَدْمِ الأَمرِ الشَّديدِ بمِثلِهِ.
( الشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ ) [٦] يُضْرَبُ في اجتِنابِ الشَّرِّ.
( الشَّرُّ يَبْدَؤُهُ صِغَارُهُ ) [٧] أَي يَنْشَأْ كَبيرُهُ من صَغيرِهِ ، فَاحْتَمِلِ الصَّغيرَ لِئَلاَّ يُخْرِجَكَ إِلى الكَبِيرِ. يُضْرَبُ في المُسارَعَةِ إِلى الحِلْمِ وكَظْمِ الغَيْظِ.
شزر
شَزَرَهُ وَإِلَيْهِ شَزْراً ، كضَرَبَ : نَظَرَ إِلَيهِ بمُؤْخِرِ عَيْنِهِ ؛ وهُوَ نَظَرٌ في إِعراضٍ كَنَظَرِ المُبْغِضِ ، وأَكثَرُ ما يَكُونُ في حالِ الغَضَبِ. أَو هو النَّظَرُ عن يَمِينٍ وشِمالٍ دُونَ أنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ ؛ تَقُولُ : نَظَرَ إِلَيْهِ شَزْراً ، وَلَحَظَهُ الشَّزْرَ [٨] ـ كفَلْسٍ ـ وَفي لَحْظِهِ شَزَرٌ ، كسَبَبٍ.
[١] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ١١٥ ، الفائق ٢ : ٢٣٤ ، النّهاية ٢ : ٤٥٨. وفي الجميع : عنه بدل : فيه. [٢] الفائق ١ : ١٧١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٥٢٨ ، النّهاية ٢ : ٤٥٩. [٣] مجمع الأمثال ١ : ٤٤ / ١٧١. [٤] مجمع الأمثال ١ : ٦١ / ٢٩١. [٥] مجمع الأمثال ١ : ٣٦٦ / ١٩٦٦. [٦] مجمع الأمثال ١ : ٣٦٥ / ١٩٥٤. [٧] مجمع الأمثال ١ : ٣٦٤ / ١٩٥٣. [٨] ومنه ما روي عن أَمير المؤمنين ٧ ، أَنَّه قال : « ... واطعُنُوا الشَّزْرَ ... » انظر نهج البلاغة ١ : ١١٠ / ط ٦٣ ، والفائق ٢٢ : ١٢٦.