الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١١٤
مفاوزَ وقِفاراً بدلَ القُرى الظَّاهِرَةِ ؛ أَشَراً وبَطَراً ليتطاولوا على الفُقراءِ بركُوب الرَّواحِلِ وحَملِ الزَّادِ والماءِ.
ومَنْ قرأَ بضمِّ « رَبُّنا » وفَتْحِ العينِ والدَّالِ من « بَاعَدَ » على الابتداء والخبرِ [١] فالمُرادُ استِبعادُ مسائِرِهِم معَ قِصَرٍ [٢] ودُنُوِّها ؛ لفرطِ تنعُّمِهم وتَرَفُّعِهِم.
( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ) [٣] جَمْعُ سَافِرٌ ؛ ككَاتِبٍ وكَتَبَةٍ زِنةً ومعنىً ، وهُم الكَتَبَةُ منَ الملائكةِ ينتَسِخُون الكُتُبَ من اللَّوحِ المحفوظِ ، أَو الوَحْيِ ، أَو السُّفراءُ منهُم ؛ لأنّ المَلَكَ سَفيرٌ بينَ اللهِ ورسُوله ، أَو هُمُ القُرّاءُ ، أو الصَّحَابةُ يكتُبونَ الصُّحُفَ المُكَرَّمةِ ويَقرؤُونها.
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) [٤] مُشرقةٌ مضيئةٌ تتهلَّلُ سُرُوراً ، أَو من قيامِ اللَّيل ، أَو من آثارِ الوُضوءِ ، أَو من طولِ ما اغبَرَّتْ في سبيلِ اللهِ.
الأثر
( لَو أَمَرْتَ بهذَا البَيْتِ فَسُفِرَ ) [٥] بالبناءِ للمجُهول ، أَي كُنِسَ ، وأَصلُهُ الكَشْف.
( وتُتُبِّعَتْ أَسْفَارُهُمْ بالحِجَارَةِ ) [٦] جمعُ سَفْرٍ ؛ وهُمُ المسافرون ، أو جمعُ سَافِر وهو المُسَافِرُ ؛ كجَاهِل وأَجْهَال.
( ثُمَّ قَالَ هَاتِ السِّفَارَ ) [٧] ككِتَابٍ ؛ وهو ما يُوضَعُ على أَنفِ البعيرِ من حبلٍ أَو حَديدةٍ ، وقد تقدَّمَ بيانُهُ.
( أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ ) [٨] أَي بصلاةِ الفجرِ ، يُريدُ : صَلُّوها بعدَ تَبَيُّنِ [٩] وقتِها
[١] انظر المبهج في القراءات ٣ : ٢٢٩ ، وإعراب القراءات لابن خالويه : ٣٥٩. [٢] كذا في النّسخ والظّاهر أَنَّ الصّحيح : مع قِصَرِها. [٣] عبس : ١٥. [٤] عبس : ٣٨. [٥] الفائق ٢ : ١٨١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٨٣ ، النّهاية ٢ : ٣٧٢. [٦] الفائق ٢ : ١٨٥ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٨٣ ، النّهاية ٢ : ٣٧٢. [٧] الفائق ٣ : ٤٤٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٨٣ ، النّهاية ٢ : ٣٧٣. [٨] مسند أحمد ٥ : ٤٢٩ ، سنن النسائي ١ : ٢٧٢ ، سنن التّرمذي ١ : ١٠٣ / ١٥٤ ، النّهاية ٢ : ٣٧٢. [٩] في « ج » : بعد ما تبيّن.