الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٧٢
عَاثُورٍ ؛ وهو كُلُّ شيءٍ عُثِرَ بهِ ، أَي أَراد لها المَهالكَ الّتي تَعْثُرُ فيهَا ؛ من قولهِمْ : وقَعَ فِي عَاثُورٍ ؛ إِذا وقعَ في وَرْطَةٍ وخُطّةٍ مُوبِقَةٍ.
( العَثَرِيُ مَا يُزرَعُ للسَّحابِ والمَطَرِ خَاصَّةً ليسَ يُصيبُهُ إلاَّ مَاءُ المَطَرِ ) [١] فُسِّر العَثَرِيُ بالعِذْي ـ كعِهْن ـ وهُو ما لا يسقيهِ إلاّماءُ السَّماءِ فقط.
( أَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَى اللهِ العَثَرِيُ ) [٢] كعَجَمِيّ ، قيل : هو الّذي لا في أَمرِ الدّنيا ولا في أَمر الآخرة ؛ كأَنَّه فارغٌ منهُما ، أَو هو الكذّابُ ذو الباطلِ ؛ نسبةً إلى العَثَرِ ـ كسَبَب ـ وهو الكَذِبُ والباطلُ ، كالعُثْرِ كقُفْلٍ.
المثل
( عَثْرَةُ القَدَمِ أَسْلَمُ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ ) [٣] أَي زَلَّتِهِ في المنطقِ ، وقد شرحَ هذا المثلَ ابنُ السِّكِّيتِ في بيتَينِ مِنَ الشِّعر فأَحسَنَ ما شاءَ وهما :
| يُصَابُ الفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ |
| ولَيْسَ يُصَابُ المَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ |
| فَعَثْرَتُهُ بِالقَوْلِ تُذْهِبُ رَأْسَهُ |
| وعَثْرَتُهُ بالرِّجْلِ تَبْرَأُ عَنْ مَهْلِ [٤] |
يُضربُ في التّثبُّتِ في القولِ والاحترازِ عن مَساقطِ الكلامِ.
( مَا لَهُ أَثَرٌ وَلَا عَيْثَرٌ ) [٥] كغَيْهَب ، ويُروى : عِثْيَرٌ [٦] ، كدِرْهَم بتقديمِ المثلّثَةِ.
يُضرب في الرَّجلِ الّذي يتركُ الغزَو بالمَّرةِ ، أَي لا يَغزُو رَاجلاً فيتبيَّنُ أَثَرُهُ ولا فارساً فُيثِيرُ الغُبارَ فرسُهُ ، ويُروى : ( مَا رَأَيْتُ لَهُ أَثَراً وَلَا عَيْثَراً ) [٧] ويُحتمل أَن يكونَ المعنى المبالغةَ والتّأكيدَ.
[١] الظّاهر أنّ هذا ليس بأثر وإنما هو شرح للعثِريّ ، انظر سنن ابن ماجة ١ : ٥٨١ / ١٨١٨ ، والسّنن الكبرى للبيهقي ٤ : ١٣١ وتهذيب الأسماء الجزء الثّاني من القسم الثّاني : ٦. [٢] الفائق ٢ : ٣٩٤ ، وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٧ ، النَّهاية ٣ : ١٨٢. [٣] مجمع الأمثال ٢ : ٣٣ / ٢٥٢٨. [٤] وفيّات الأعيان ٥ : ٣٤٢ ، مرآة الجنان ٢ : ١٤٨. [٥] و (٦) انظر المستقصى ٢ : ٣٢٩ / ١٢٠٢ ، والمحكم والمحيط الأعظم ٢ : ٨٨ ، والتّاج. [٧] تقدّم في ص : ٣٦٨ وص : ٣٧٠.