الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٩
بشروطِ العبارةِ فاجتهَدَ وأدَّى شرائطَها فهيَ واقعةٌ على ما قالَ دونَ غيرِهِ.
( للرُّؤْيا كُنىً ولَهَا أَسْمَاءٌ فَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا واعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِها ) [١] في « ك ن و».
( صُحُفُ مُوسَى كَانَتْ عِبَراً ) [٢] جَمع عِبْرَة ؛ كفِرْقَة وفِرَق ، أَي مَواعِظَ ودِلالاتٍ يُتَّعَظُ ويُستدَلُّ بِهَا.
( وَعُبْرُ جَارَتِهَا ) [٣] كقُفْلٍ ، أَي تَرَى جارتُها من جمالِها وحُسنِ حالِها ما تحسدُها عليه فيسوؤُها ويُبْكِيها ؛ من قولهم : رأَى عُبْرَ عَينَيهِ ؛ إِذا رأَى ما يَكرهُهُ ويبكي ( منه ) [٤] ، أَو ترى من عِفَّتها وحُسنِ سمتِها [٥] ما تَعتَبِرُ بهِ.
( قَتِيلُ العَبَراتِ ) [٦] بفَتحتينِ ، جَمع عَبْرَةٍ ؛ كدَمْعَةٍ زِنةً ومعنىً ، أَي ما ذُكِرَ عندَ أَحدٍ إِلاَّ انهملَتْ عَبَرَاتُهُ واستعبَرَ باكِياً.
( إِنِّي أَعْتَبِرُ بِالحَدِيثِ ) [٧] أَراد أَنَّهُ يُؤَوِّلُ الرُّؤيا بالحديثِ كما يُؤَوِّلُها بالقُرآنِ ، مثلَ أن يُعَبِّرَ الغُرابَ بالفاسقِ والضِّلعَ بالمرأَةِ ؛ لأَنّ النّبيَّ ٦ سمَّى الغُرابَ فاسقاً [٨] ، وقالَ : ( إِنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن ضلعٍ عَوْجَاءَ ) [٩].
المصطلح
عِبَارَةُ النَّصِّ : هي النَّظمُ المعنويُّ المَسُوقُ لهُ الكلامُ.
والاعتِبارُ ، ويُسمَّى القِياسَ : إِثباتُ مِثْلِ حُكمٍ معلومٍ في معلوم آخرَ لاشتراكهِمِا في عِلَّةِ الحُكمِ عندَ المُثْبِتِ.
وفَسَادُ الاعتِبارِ : مخالفةُ القِياسِ للنَّصِّ.
[١] سنن ابن ماجة ٢ : ١٢٨٨ / ٣٩١٥ ، الفائق ٣ : ٢٨٠ ، النَّهاية ٣ : ١٧٠ و ٤ : ٢٠٧. [٢] النَّهاية ٣ : ١٧١ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٩٤ ، وفيهما : فما كانت صُحُف موسى؟ قال : كانت عبراً كلّها. [٣] الغريب لابن الجوزي ٢ : ٦٢ ، النَّهاية ٣ : ١٧١. [٤] ليست في « ع » و « ج ». [٥] في « ع » و « ج » : همّتها. [٦] تهذيب الأحكام ٦ : ١١٣ / ٢٠١ ، المزار لابن المشهدي : ٤٢٤ وانظر مجمع البحرين ٣ : ٣٩٤. [٧] الفائق ٢ : ٣٨٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٦٢ ، النَّهاية ٣ : ١٧٠ ، وفي الجميع : انّي أعتبر الحديث. [٨] و (٩) انظر الفائق ٢ : ٣٨٨ ، النَّهاية ٣ : ١٧٠ ،