الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥٩
الكتاب
( بَقَرَةٌ صَفْراءُ ) [١] أَي ذَاتُ لونٍ أَصَفَر ، حتَّى قَرْنُها وظِلْفُها أَصْفَرانِ. وعن وَهْبٍ : إذا نَظَرْتَ إليها خُيِّل إليكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمسِ يَخْرُجُ من جِلْدِها ؛ وهو مَعْنَى ( فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) [٢] [٣].
وعن الحَسَنِ : ( صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ) سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ [٤].
ورُدَّ : بأَنَ الصُّفْرَةَ إِنَّما تُوصَفُ بهَا سُودُ الإِبلِ لا البَقَرِ ، وبأَنَّ التّأكيدَ بالفُقُوعِ يَدْفَعُهُ ، وبأَنَّهُ لا سُرورَ في لَونِ السَّوادِ.
وأُجيبَ : بأَنَّهُ على الاستعارَةِ ، والفُقوعُ تَرْشِيحٌ ، والسَّوادُ البَصِيصِيُّ ليسَ كغَيْرِهِ ؛ فهو يَسُرُّ النَّاظِرينَ ببَرِيقِهِ ولَمَعَانِهِ.
( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ) [٥] أَي رِيحاً تَضْرِبُ زُرُوعَهُم بالصُّفَارِ ، فَرأَوا النَّباتَ مُصْفَرّاً بَعْدَ الخُضْرَةِ والنَّضَارَةِ ، أَو رأَوا السَّحابَ مُصْفَرّاً ؛ لأَنّه إذا كانَ كذلكَ لم يكن فيهِ مَطَرٌ.
( كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ ) [٦] جِمَالٌ صُفْرٌ ، لأَنّ الشَّرَرَ إِذا تَطَاير [٧] كانَ أَصْفَرَ فَاقِعاً. وقيل : صُفْرٌ ؛ أَي سُودٌ تَضرِبُ إلى الصُّفرةِ ؛ لأنَّ الشَّرَرَ إِذا تَطايرَ فسَقَطَ وفيهِ بقيَّةُ من لَونِ ( النّار ) [٨] [ كان ] [٩] أَشبَهَ شيءٍ بالجَمَلِ الأَسوَدِ الّذي يَشُوبُهُ شيءٌ من الصُّفْرةِ.
الأثر
( [ فَدَعَتْ ] بصُفْرَةٍ ) [١٠] كغُرْفَةٍ ؛
[١] و (٢) البقرة : ٦٩. [٣] البحر المحيط ١ : ٢٥٣. [٤] تفسير أبي حاتم ١ : ١٣٩. [٥] الرّوم : ٥١. [٦] المرسلات : ٣٣. [٧] في « ع » و « ج » هنا زيادة وهي : « فسَقَطَ وفيهِ بَقِيَّةٌ ». [٨] ليست في « ع » و « ج ». [٩] في النّسخ : كأنه. والمثبت عن تفسير الرّازي ٣٠ : ٢٧٧. [١٠] صحيح مسلم ٢ : ١١٢٥ / ١٤٨٦ ، مشارق الأنوار ٢ : ٢٤٠.