الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٩
من الحَيضِ.
والطَّهُورُ ـ كرَسُولٍ ـ يَكُونُ :
مَصدراً لتَطَهَّرَ على غيرِ قياسٍ كالطَّهَارَةِ كما مَرَّ ، ولَهُ نَظَائرُ ؛ كالوَضُوءِ والوَقُودِ والصَّعُودِ ، ومنهُ : ( لَا صَلَاةَ إِلاَّ بِطَهُورٍ ) [١] أَي بطَهَارَةٍ ، وزَعمَ الأخفَشُ وابنُ السَّرَّاجِ أَنَّ « فَعُولاً » في المَصادِرِ صِفةٌ للمَصدرِ المَقيسِ ؛ حُذِفَ وأُقيمَتِ الصِّفَةُ مقامَهُ.
واسماً [٢] لِما يُتَطَهَّرُ بِهِ ؛ كالسَّحُورِ والفَطُور ؛ تَقولُ : ما عِندي طَهُورٌ أَتَطَهَّرُ بهِ ؛ أَي وَضُوءٌ أَتوضَّأُ بِهِ ، وحُكيَ فيهِ الضَّمُّ.
وصِفَةَ [٣] مبالغةٍ في نَحوِ قولِهِ تعالى : ( ماءً طَهُوراً ) [٤] ، أَي طَاهِراً بَليغاً في الطَّهارَةِ.
وقال ثَعْلَبٌ : الطَّهُورُ ما كانَ طاهراً في نفسِهِ مُطَهِّراً لِغَيرِهِ ، وكذلكَ قالَ الأَزهريُّ : الطَّهُورُ في اللُّغَةِ الطَّاهِرُ المُطَهِّرُ [٥].
ورُدَّ بأنَّ « فَعُولاً » ليسَ من التَّفْعِيلِ في شَيءٍ ، وقياسُهُ على ما هو مشتقٌّ من الأَفعالِ المُتعدِّيةِ كمَنُوع وقَطُوع غَيرُ سَديدٍ ، إِلاَّ أَنْ يكونَ المرادُ بذلكَ بيانَ كَونِهِ بَليغاً في طَهارَتِهِ فهو حَسَنٌ صَوابٌ ؛ إِذْ كانَتِ الطَّهارةُ في نَفسِها غيرَ قابلةٍ للزِّيادةِ ، فتَرجِعُ المُبالَغَةُ إِلى انضِمامِ التَّطهيرِ إِليها لا أَنَّ اللاَّزِمَ صارَ مُتعَدِّياً.
وقيلَ : لَمَّا كانَ الطَّهُورُ اسماً لِما يُتَطَهَّرُ بهِ كانَ مُطَهِّراً لغيرِهِ قطعاً ، ويلزمُهُ أَن يكونَ طاهراً في نفسِهِ ؛ لأنَّ ما لم يكُن طَاهراً فلَيسَ بمُطَهِّرٍ ، ولذلكَ كانَ قولُهُ تَعالَى : ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) [٦] عَلَماً عندَ الفُقهاءِ في الاستدلالِ على طَهارةِ الماءِ في نَفسِهِ ومُطَهِّرِيَّتِهِ ؛ كأَنّه سُبحانَهُ قالَ : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً هو آلةٌ للطَّهارةِ ، ويؤكِّدُ هذا
[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٥ / ١٢٩ ، التّهذيب ١ : ٢٠٩ / ٦٠٥ ، المحاسن : ٧٨ / ١. [٢] و (٣) خبرٌ لـ « يكون » في قوله : يكون مصدراً. أَي يكون مصدراً واسماً وصفةَ مبالغة. [٤] و (٦) الفرقان : ٤٨. [٥] تهذيب اللّغة ٦ : ١٧٣.