الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧٨
أَمِير : كَثيرُ التَّسَتُّر.
( أَلاَّ سَتَرْتَهُ بَثْوبِك ) [١] كناية عن إِخفاءِ أمرِهِ حُبّاً لإخفاءِ الفَضِيحةِ وكَراهِيَّةً لإِشاعَتِها. ومثلُهُ حديثُ عليٍّ ٧ : ( لَوْ رأَيْتُ زَانِياً عَلَى زَانِيَةٍ لَسَتَرْتُهُمَا بِثَوْبِي ) [٢].
( وأَرْخَى دُونَها إِسْتَارَةً ) [٣] بكسرِ الهَمْزَةِ ؛ أَي سِتَارَةً ، قال شَمِرٌ : لم أَسْمَعْهَا إلاّ في هذَا الحديثِ ، ونظيرُها الإِعْظَامَةُ في العِظَامَةِ ؛ وهي ما تُعَظِّمُ بهِ المَرْأَةُ عَجِيزَتَها.
( سَتَّرْتُ علَى بَابِي دُرْنُوكاً ) [٤] مِن بابِ التَّفْعِيلِ ؛ أَي جَعَلْتُ عليهِ دُرْنُوكاً سِتَارَةً.
المصطلح
السِّتْرُ : كلُّ ما يَحجبُكَ عمَّا يَعنِيك ؛ كغِطاءِ الكَونِ والوُقُوفِ مع العَادَاتِ والأَعمالِ.
والسَّاتِرُ : صُوَرُ الأَكوانِ ؛ لأَنَّها مظاهِرُ الأَسماءِ الإلهيَّة ؛ تُعرَفُ من خَلْفِها.
والسُّتُورُ : يختصُّ بالهياكِلِ البَدَنِيَّةِ الإنسانيّةِ المُرْخَاةِ بينَ عالَمِ الغيبِ والشَّهادَةِ والحَقّ والخَلْقِ.
( اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ لِمَا تَعْلَمُهُ فِيكَ ) [٥] أَي لِمَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ من نَفْسِكَ مِنَ العَوراتِ الَّتي لَو ظَهَرَتْ لغَيرِكَ لافتُضحْتَ. يضربُ في تركِ البحثِ عن عُيوبِ النَّاسِ لئلاَّ يُبْحَثَ عنْ عُيُوبِهِ.
( أَسْتَرُ مِنْ لَيْلٍ ) [٦] أَي أَشَدُّ سَتْراً وإِخفاءً ؛ لأَنَّ اللَّيلَ يَسْتُرُ كُلَّ شيءٍ بظَلَامِهِ ، وهُوَ كقولِهِم : ( اللَّيْلُ أَخْفَى للوَيْلِ ) [٧].
[١] النّهاية ٢ : ٣٤١ ، وفي مسند أحمد ٥ : ٢١٧ ، وسنن أبي داود ٤ : ١٣٤ / ٤٣٧٧ بتفاوت فلاحظ. [٢] لم نعثر عليه. [٣] الفائق ٢ : ١٥٥ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٦٠ ، النّهاية ٢ : ٣٤١. [٤] الفائق ١ : ٤٢٣ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٣٤ ، النّهاية ٢ : ١١٥ وفيها : سَتَرتُ. [٥] مجمع الأمثال ١ : ٣٣٨ / ١٨٠٩ ، وفيه : لما يعلمه. [٦] الدّرة الفاخرة : ١٢٣ ، وفي المستقصى ١ : ١٥٦ / ٦١٥ : اللّيل بدل : ليل. [٧] مجمع الأمثال ٢ : ١٩٣ / ٣٣٤١.