الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٦٩
في أَوَّل كتابهِ « شرح أَدبِ الكَاتِب » واستشهَدَ عليه ، وإذا اتَفَقَ هذَانِ الإِمامانِ على نقلِها فهيَ لُغَةٌ [١].
وأنكَرَ أبُو عليٍّ أن يكونَ سَائِرٌ من السُّؤْرِ بمعنَى البَقِيَّةِ ؛ لأنّها تَقتَضِي الأقَلَّ والسّائِرُ الأَكثر ، ولِحَذْفِهِم عينَها في نحوِ قولِهِ [٢] :
| وسَوَّد مَاءُ فَاهَا فَلَوْنُهُ |
| كَلَوْنِ النَّؤُورِ وَهْيَ أَدْمَاءُ سَارُها |
لأنَّها لمَّا اعتَلَّتْ بالقَلْبِ اعتلَّتْ بالحذِفِ ، ولو كانَتِ العينُ همزةً في الأَصلِ لَمَا حُذِفَتْ [٣].
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ : مَنْ جعَلَ سائِراً مِنْ سَارَ يَسِيرُ فيُجَوِّزُ أن تقولَ : سائِرُ القومِ ، أَي الجَماعَةِ الَّتي يسيرُ فيهَا هذا الاسمُ ، وأَنشَدُوا على ذلك قولَ الأَحْوَصِ :
| فَجَلَتْهَا لَنَا لُبَابَةُ لَمَّا |
| وقَذَ النَّومُ سَائِرَ الحُرَّاسِ [٤] |
وقالَ ابنُ دُريدٍ : سائِرُ الشَّيءِ يقَعُ على جُلِّهِ ومُعظَمِهِ ولا يَسْتَغْرِقُهُ ؛ كقولِهِم : « جاءَ سائِرُ بني فُلانٍ » أَي جُلُّهُم ، و : « لَكَ سائِرُ المَالِ » أَي مُعظَمُهُ [٥].
وقالَ ابنُ وَلاَّدٍ : سائِرٌ يوافِقُ بَقِيَّةً في نحوِ : « أَخَذْتُ مِنَ المالِ بعضَهُ وتَرَكْتُ سَائِرَهُ » لأنّ المَترُوكَ بمنزِلَةِ البَقِيةِ ، ويُفَارِقُها من حيثُ إِنَ السائِرَ لما كَثُر والبقيَّةَ لما قَلَّ تَقُول : أَخَذْتُ من الكِتابِ وَرقَهُ وتَركْت سَائِرَهُ ، ولا تَقُولُ : تَركْتُ بَقِيَّتَهُ [٦].
وقولُ الحَرِيرِيِّ : الصّحيحُ أَنَّه يُستعمَلُ في كُلِّ باقٍ قَلَّ أَو كَثُرَ [٧] ، لا شاهِدَ لَهُ عليهِ.
[١] انظر تهذيب الأسماء الجزء الأول من القسم الثّاني : ١٤٠. [٢] أَبو ذؤيب الهذلي ، شرح أَشعار الهذليين ١ : ٧٣. [٣] عنه في تهذيب الأسماء. [٤] ديوانه بتحقيق إبراهيم السّامرائي : ١١١. وبتحقيق محمد نبيل طريفي : ١٦٢ ، وانظر قول ابن برّيّ في تهذيب الأسماء. [٥] و (٦) انظر الأقوال في تهذيب الأسماء. [٧] درة الخواص : ٩.