الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٦١
( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) [١] مُنْكَراً لَا يُعْرَفُ في الشَّرعِ ، ( وَ ) زُوراً ؛ أَي كذباً ؛ لأَنَّهُ المُظَاهِرُ كاذِبٌ في جعلِ ظهرِ امرأتِهِ كظَهْرِ أُمِّهِ.
( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) [٢] أَي شَهَادَةَ الزُّورِ ، أَو مجَالِسَ الباطلِ ، أَو اللهْوَ والغِناء ، أَو أَعيادَ المُشرِكينَ.
( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ) [٣] أَي تَتَزَاوَرُ ، فأُدغِمَتِ التّاءُ في الزَّاي ، والمعنى تَمِيلُ وتَتَنَحَّى عَنهُ إلى جِهةِ اليَمينِ فلَا يَقَعُ شُعَاعُها عليهِمْ فيُؤذِيهم ؛ لأنَّ الكَهفَ كانَ جَنُوبيّاً ، أَو لأَنَّ اللهَ تعالى زَوَّرَهَا ونَحَّاهَا عَنْهُمْ.
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) [٤] في « ك ث ر ».
الأثر
( إِنَ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً ) [٥] أَي أَضْيَافِكِ ؛ اسمُ جمعٍ لزائِرٍ ؛ كرَكْبٍ لرَاكِبٍ ، أَو مصدَرٌ سُمِّي به الزَّائرُ ؛ كرَجُلٍ عَدْلٍ ، ومثُلُه : ( أَتَانَا زَوْرٌ ) [٦].
( لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ ) [٧] المُكثِراتِ لزيَارَتِها ، أَو هُنَّ اللاَّتي كُنَّ يَزُرْنَها بنَوْحٍ وبُكاءٍ.
( حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ ) [٨] أَي أَوْرَدْتُهُ المِنيَّةَ فزَارَهَا ، يُرِيدُ قَتَلْتُهُ.
( كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالةً ) [٩] أَصْلَحْتُهَا وهيَّأْتُهَا ، وحَقِيقَتُهُ أَزَلْتُ زَوْرَهَا ، أَي اعوِجَاجَهَا.
ومنه : ( رَحِمَ اللهُ امْرِءاً زَوَّرَ نَفْسَهُ
[١] المجادلة : ٢. [٢] الفرقان : ٧٢. [٣] الكهف : ١٧. [٤] التكاثر : ١ و ٢. [٥] صحيح مسلم ٢ : ٨١٤ / ١١٥٩ ، مشارق الأنوار ١ : ٣١٣ ، النّهاية ٢ : ٣١٨. [٦] حلية الأولياء ٦ : ١٥٢ ، وفيه : أتانا زوّر لنا. [٧] مسند أحمد ٢ : ٣٣٧ ، سنن الترمذي ٢ : ٢٥٩ / ١٠٦١ ، سنن ابن ماجه ١ : ٥٠٢ / ١٥٧٤ و ١٥٧٥ و ١٥٧٦ ،. [٨] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٢٩٠ ، الفائق ٣ : ٢٦٢ النّهاية ٢ : ٣١٨ و ٤٧٨. [٩] الفائق ٢ : ١٣١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٤٦ ، النّهاية ٢ : ٣١٨.