الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٦٥
أُطلِقَت على المختلِّ مبالغةً ، اعتذروا بأَنَّ بُيُوتهُم غير حصينة وأَنَّها عرضة للعدوِّ والسُّرِّاقِ ، فاستأْذَنُوهُ ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فكذَّبهم الله تعالى بقوله : ( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ) بل هي حصينة ، وإِنَّما يريدونَ الفرارَ. وقرأَ ابنُ عبَّاسٍ : « عَوِرَة » [١] بكسرِ الواوِ اسمُ فاعل من عَوِرَ المكانُ ـ كفَرِحَ ـ إذا بَدَا فيه خَلَل يخافُ منه تسلّطُ عدوٍّ أَو سارقٍ.
( ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ) [٢] أَي ثلاثُ أَوقاتٍ يَخْتَلُّ فيها السِّتر سمِّيت عَوْرَات لاشتِمالِها عليها مبالغة كأَنَّها نفس العَوْرَات وقرأَ الأَعمش عَوَرَات بفتحِ الواوِ على لغةِ هُذَيْلٍ [٣].
( لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) [٤] في « ظ ه ر ».
الأثر
( المَرْأة عَوْرَة ) [٥] جَعلَها نفس العَوْرَةِ مبالغة في وجوبِ سِترِها وعدمِ كَشفِها.
( اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا ) [٦] هي كُلُّ ما يُستحيَا منهُ إذا ظَهَرَ للنَّاسِ.
ومنه : ( عَوْرَةُ المُؤمنِ عَلَى المُؤمِن حَرَام ) [٧] أَي اظهارها إذا اطَّلعَ عليها بل يجب عليه سِترهَا ، ومنه : ( سَاتِرُ العَوْرَةِ كمُحيِي موْءُودَةٍ ).
( يا أَعْوَر ما أَنتَ وهَذَا ) [٨] قالوا : لم يكن أَبو لهبٍ ـ وهو المخاطبُ بذلك ـ أَعور ولكنَّه أَرادَ يا مشؤُوم لتَشَاؤُمِهِم بالأَعْوَرِ كما سمُّوا الغرابَ أَعْوَر لذلك ، أَو يا رَدِيءَ الأَخلاقِ ، أَو يا مَن لا أَخ له مِن أَبيهِ وأُمِّهِ ، أَو يا مَن خيِّب فلم يَنل ما طَلَبَ ، أَو يا صُؤَابة احتقاراً له
[١] المحتسب ٢ : ١٧٦. [٢] النّور : ٥٨. [٣] التّبيان ٧ : ٤٦٠. [٤] النّور : ٣١. [٥] سنن التّرمذي ٢ : ٣١٩ / ١١٨٣ ، النّهاية ٣ : ٣١٩ ، مجمع البحرين ٣ : ٤١٦. [٦] مسند أحمد ٣ : ٣ ، وفي سنن ابن ماجة ٢ : ١٢٧٣ / ١٣٨٧١ ( استر عوراتي ... ). [٧] وسائل الشّيعة ٢ : ٣٧ ب ٨ ح ١ و ٢ و ٣ ، مجمع البحرين ٣ : ٤١٦. [٨] الفائق ٣ : ٣٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ١٣٤ ، النّهاية ٣ : ٣١٩.