الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٥٥
تحتهُ ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ يومانِ وهكذا حتَّى يأْتِي على آخرِهِ.
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [١] أَي قالت الملائكةُ للوط ٧ : وحياتِكَ إِنَّهم لَفِي غيّهِم وغَفلَتهِم يتحيَّرونَ.
وقيل : الخِطابُ لرسولِ الله ٦ ، والتَّعبير عن الماضي بقولِهِ : ( يَعْمَهُونَ ) قصداً لإحضارِهِ في الذِّهنِ كأَنَّه مشاهد حالة الإخبارِ ؛ قال ابنُ عبَّاس : مَا خَلَقَ الله عزَّ وجلَّ ولا ذَرَأَ ولا بَرَأَ نَفْساً أَكرَمَ عليه من محمَّدٍ ٦ وما سَمِعتُ الله أَقسَمَ بحياةِ أَحدٍ إلاَّبحياتِهِ فقال : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [٢].
( وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) [٣] من العِمَارةِ أَي جَعَلكم عُمَّارَ الأَرضِ بأَن مَكَّنَكم من عِمَارَتِها ، أَو أَمَرَكُم من عِمَارِتها بما تَحتاجون إليه ، أَو من العُمُرِ أَي أَطالَ أَعمارَكم فيها ؛ وكانت أَعمارهم من ثلثمائة سنة إلى ألفِ سنة ، أَو من العُمْرَى أَي أَعمَرَكم فيها ديارَكم ويَرِثها منكم بعد مَوْتكم ، أَو جَعَلَكم معمِّرينَ ديارَكم تسكُنونها مدَّةَ أَعمَاركم ثمَّ تَتركُونهَا لأَمثالكم ، والله اعلم.
الأثر
( مَنْ أَعْمَرَ أَرضاً ) [٤] قال عياض : كذا رواهُ أَصحاب البخاريّ وصوابهُ من عمر أَرضا ثلاثي قال تعالى : ( وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) [٥] إلاَّ أَن يُرِيد جعل فيها عُمَّاراً [٦].
( أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُعْمِرُوها فإِنَّهُ مَنْ أَعمَرَ شَيْئاً فإِنه لمَنْ أُعْمِر ) [٧] هو من أَعمرَهُ إذا وَهَبه
[١] الحجر : ٧٢. [٢] مجمع البيان. [٣] هود : ٦١. [٤] البخاريّ ٣ : ١٤٠. [٥] الروم : ٩. [٦] مشارق الأنوار ٢ : ٨٨. [٧] سنن النّسائي ٦ : ٢٧٤ ، وفيه : لمن أُعْمِرَه.