الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٤٩
( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) [١] اتَّخذتُم أَمرَ اللهِ أَو ما جِئتُ بِهِ « وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » أَي جَعَلُتموهُ كالشَّيءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ غَيرَ مُلتَفَتٍ إِليهِ.
( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) [٢] أَي جَعلُوا المِيثاقَ كالشّيءِ المَنبُوذِ المُطَّرَحِ. و « النَّبْذُ وراءَ الظَّهْرِ » مَثَلٌ في الطَّرحِ وتَركِ الاعتِدادِ ، ونَقِيضُهُ « جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيهِ ».
( لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) [٣] لم يطَّلِعُوا عَلَيها ، أَي لم يَعرِفُوا ما العَورَةُ ولم يُمَيِّزُوا بينَها وبينَ غَيرِها ؛ من ظَهَرَ على الشَّيءِ إِذا اطَّلَعَ عَليهِ ، أَو لم يَبلُغُوا أَوَانَ القُدرَةِ على الوَطْءِ ؛ من ظَهَرَ عليهِ إِذا قَوِيَ.
الأثر
( مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ آيةٌ إِلاَّ لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ ) [٤] ظَهرُها لَفظُها وبَطنُها مَعنَاها ، أَو هُما ما ظَهَر بيانُهُ وما افتَقَرَ إِلى تَفسيرِهِ ، أَو الظّهرُ التِّلاوةُ والبَطنُ التَّفهُّمُ ، أَو هُما المُبَيَّنُ والمُجْمَلُ ، أَو المُحكَمُ والمُتشَابهُ ، أَو المفسَّرُ والمُؤَوَّلُ ، أَو منطوقُهُ ومَفهُومُهُ.
( خَيرُ الصَّدقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً ) [٥] أَي عن وراءِ ما يَحتاجُ إِليه العِيالُ ؛ كالشَّيءِ المطروحِ خَلْفَ الظَّهْرِ للاستغناءِ عنهُ ، أَو عن ظَهْرٍ قَويٍّ من المالِ.
( دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ) [٦] كأَنَّهُ مِن وَراءِ عِلمهِ وعلمِ النَّاسِ بذلكَ ؛ لأَنَّهُ دليلُ الإِخلاصِ في الدُّعاءِ وأَبعدُ مَن التَّصنُّعِ والتّملُّقِ.
( إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ) [٧] أَي على سَفَرٍ رَاكباً الظَّهْرَ ؛ وهي دَوابُّ السَّفَرِ رِكَاباً كانت أَو غَيرَها.
[١] هود : ٩٢. [٢] آل عمران : ١٨٧. [٣] النّور : ٣١. [٤] الفائق ٢ : ٣٨١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٥٩ النّهاية ٣ : ١٦٦ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٨٩. [٥] مشارق الأنوار ٢ : ١٣٧ ، وانظر الفائق ٣ : ٨٧ ، والنّهاية ٣ : ١٦٥ و ٣٩٠. [٦] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٣٤٥ ، الفائق ٢ : ٢٠٧ ، مشارق الأنوار ١ : ١٧٣ و ٣٣١. [٧] البخاري ٧ : ١٦٨ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٠ / ٩٨ ، مشارق الأنوار ١ : ٣٣٠.