الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٧
والصَّوابُ ذِكرُهُ في « ط ط ر » ككَوْكَب في كَكَبَ ؛ لأَنَّ المِثلَينِ في نَحوِ ذلكَ أَصلانِ كَما حُقِّقَ في عِلمِ الصَّرفِ ، إِلاَّ أَن يُدَّعى أَنّهُ منحُوتٌ من قَولِهِمْ : طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ ، ودُونَهُ خَرْطُ القَتَادِ.
الكتاب
( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) [١] تَارَاتٍ ؛ أَوَّلاً تُراباً ، ثُمَّ نُطَفاً ، ثُمَّ عَلَقاً ، ثُمَّ مُضَغاً ، ثُمَّ عِظَاماً ولَحْماً ، ثُمَّ أنشَأَكُمْ خَلقاً آخَرَ ، أَو أَحوالاً ؛ أجنَّةً ، ثُمَّ صِبيَاناً ، ثُمَّ غِلماناً ، ثُمَّ شُبَّاباً ، ثُمَّ شُيُوخاً ، أَو أَخْيَافاً مُخْتَلِفِينَ في الصِّفاتِ ؛ طِوالاً وقِصَاراً ، وبِيضاً وسُوداً ، وزَمْنَي وأَصِحَّاءَ ، وأَغنياءَ وفُقراءَ ، والآيةُ مُحتَمِلَةٌ للجَمِيعِ.
( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) [٢] الجَبَلَ مُطلقاً ، أَو جَبَلٌ من جبالِ فِلَسْطينَ ، أَو جَبَلٌ معهودٌ ، أَو الّذي وقَعَ عليهِ المُناجَاةُ. رُويَ أَنَّهم أَبوا أن يَقْبَلُوا أَحكامَ التَّوراةِ فرفَعَ اللهُ الطُّورَ على رُؤُوسِهِمْ مِقدَارَ عَسْكَرِهِمْ ـ وكانَ فَرسخاً في فرَسخٍ ـ فقالَ لهم مُوسَى ٧ : « إِن قَبلتُمُوهَا بمَا فيها وإِلاَّ لَيَقَعَنَّ عَلَيكُمْ » فلمَّا نَظَرُوا إلى الجَبلِ خَرَّ كُلُّ رَجلٍ منهم ساجداً على حاجِبِهِ الأَيسَرِ وهو ينظُرُ بعينِهِ اليُمنَى فَرَقاً من سُقُوطِهِ ، فلذلكَ لا ترى يَهودِيّاً يَسْجُدُ إِلاَّ على حاجبِهِ الأَيسَرِ وَيُقولونَ : هيَ السَّجْدَةُ الّتي رُفِعَ بهَا عَنَّا العَذَابُ ، وذلكَ قولُهُ تعَالَى : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ) [٣].
( وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ) [٤] هو الجَبَلُ الّذي بَينَ مِصرَ وأَيْلَةَ ، وهو طُورُ سَيناءَ ، و « الأَيمَنُ » صِفَةٌ للجَانِبِ ؛ أي مِنْ نَاحِيَتِهِ الّتي يَمِينَ مُوسَى ، أَو هو أَفعَلُ تَفْضِيلٍ من اليُمْنِ.
( وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ) [٥] صِفةٌ للجَانِبِ أيضاً ؛ أي الوَاقِعُ على يَمِينِ
[١] نوح : ١٤. [٢] البقرة : ٦٣ ، ٩٣. [٣] الأعراف : ١٧١. [٤] مريم : ٥٢. [٥] طه : ٨٠.