الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩
القرآن على وجهِ البِشارةِ بهِ ، أَو معناهُ لَفِي الكُتُب المتقدِّمة كالتَّوراةِ والإنجيلِ لا بمعنى أنَّ الله تعالى أَنزَلَهُ على غيرِ محمّدٍ ٦.
( جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ) [١] بالمُعجِزَاتِ الواضِحَةِ الباهِرَةِ ، والصُّحُفِ السّماوِيَّةِ المُشتَمِلةِ على الحِكَمِ والزَّواجِرِ ، والكُتُبِ المنيرةِ المشتَمِلَةِ على الأحكامِ والحِكَم ، أَو هو التَّوراة والإنجيلُ.
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) [٢] أَي في كتابِ دَاودَ ٧ بعدَ ما كتبَنا في التَّوراةِ ؛ لأَنّ الزَّبورَ نزَلَ بعدَها ، أَو المرادُ بالزَّبور جِنْسُ الكُتُب المُنزلَةِ وبالذِّكْرِ اللَّوحُ المحفوظُ.
( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ) [٣] بضمّتَينِ ، جمعُ زَبُورٍ ، أَي جَعَلُوا دينَهُم كُتُباً مُختَلِفَةً. وقَرأ ابنُ عامرٍ بفتحِ الباءِ [٤] ، فهوَ جَمْعُ زُبْرَة ، ومعناهُ جَعَلُوا أَمْرَ دِينِهِم قِطَعاً مختلِفَةً ؛ استُعِيرَت مِن زُبَرِ الحَدِيدِ ، أَو تَفَرَّقُوا فِرَقاً.
الأثر
( الضَّعِيفُ الّذِي لَا زَبْرَ لَهُ ) [٥] كفَلْس ، أي لَا [ عقل ] [٦] لَهُ يَزْبُرُهُ وينهَاهُ عن الإقدامِ عمّا لا ينبغي من ارتكابِ الشَّهَواتِ ، فلا يرتَدِعُ من حرامٍ.
| ( كَيْفَ رأيتَ زَبْراً |
| أَاقِطاً أَو تَمْراً |
أو مُشْمَعِلاًّ صَقْراً؟ ) [٧]
« زَبْراً » مكبَّرُ الزُّبَيْرِ ، وهُو في الصِّفاتِ القويُّ الشّديدُ تريدُ : كيفَ رأَيتَ الزُّبيرَ أَرأَيْتَهُ كأَقِطٍ أَو تَمْرٍ نأكلُهُ أَم رأَيتَهُ صقراً سريعاً؟ سأَلتْه عن حالِ الزُّبيرِ تهكُّماً وسُخريَّةً.
[١] آل عمران : ١٨٤. [٢] الأنبياء : ١٠٥. [٣] المؤمنون : ٥٣. [٤] تفسير السّمرقندي ٢ : ٤١٥. [٥] الفائق ٢ : ١٠٢ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٣٠ ، النّهاية ٢ : ٢٩٣. [٦] في النّسخ : لا عظم ، والمثبت عن المصادر. [٧] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٢٠٩ ، الفائق ٢ : ٢٥٠ ، النَّهاية ٢ : ٢٩٣ بتفاوت.