الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥١
إِلحاقُ الصَّغارِ والذُّلِّ بهِم مع أَخذ الجزية ، بأَن يُتَلْتَلَ الذِّمِّيُّ تَلْتَلَةً ويُؤخَذَ بتَلْبِيبِهِ ويُقال له : أَدِّ الجِزيَةَ ، وإن كانَ يؤدِّيها ، ويُزَجَّ في قَفاهُ ، فإذا أَتَى بها أَتَى بِها ماشياً غيرَ راكبٍ ، ويُسلِّمُها وهُوَ قائمٌ والمسلمُ الّذي يأخُذُ الجزيةَ جالسٌ ، ويأمُرُهُ بأَن يُخْرِجُ يدَهُ من جَيبِهِ ويَحْنِي ظَهْرَهُ ويُطَأطِئَ رَأْسَهُ فيَصُبُّ ما مَعَهُ في كَفَّةِ المِيزانِ ، ويأخذُ المُستوفي بلِحيتِه ويَضْرِبُ في لِهْزِمَتِهِ.
( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللهِ ) [١] ذُلٌّ وهَوانٌ وحَقارَةٌ يومَ القيامةِ بعدَ أَن كانُوا أَكابِرَ في الدُّنيا ، أَو صَغَارٌ مُعَدٌّ لَهُمْ عِندَ اللهِ ، أَو في الدُّنيا بحكم الله وايجابه من الأَسرِ والقتلِ ، واللهُ أعلَمُ.
الأثر
( في يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ ) [٢] أَي الوَضِيعِ والشَّريفِ.
( وصُغْرِ الحَاسِدِينَ ) [٣] كسَبَبٍ وقُفْلٍ ، أي ذُلِّهِم وهَوَانِهِم.
( المُحْرِمُ يَقْتُلُ الحَيَّةَ بِصَغْرٍ لَهَا ) [٤] ضَبَطَهُ عِياضٌ بفتحِ الصَّادِ وسكونِ العَيْنِ [٥] ، أَي بالإِذْلالِ لَهَا وتَحْقِيرٍ لها ، فهو مصدرُ صَغَرَهُ كنَصَرَهُ بمَعْنَى أَذَلَّهُ وحَقَّرَهُ.
( تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ ) [٦] هو من الصِّغَرِ كعِنَب ؛ أَي قلَ [٧] وامَّحَقَ وذَابَ جَسَدُهُ حتَّى يكونَ في حَجمِ الذُّبابِ ، أَو مِنَ الصَّغَارِ ؛ أي تَحَاقَرَ حتَّى يكونَ كالذُّبابِ حَقارَةً.
( حَتَّى تُوَافُوني بالصَّغَارِ ) [٨] يعني قُريشاً ، كذا لابنِ الحذّاءِ ، والصَّوابُ : ( تُوَافُوني بالصَّفَا ) [٩] يخاطبُ الأنصارَ ، بدليلِ قولِهِ : ( مَوْعِدُكُم الصَّفَا ) [١٠].
[١] الأنعام : ١٢٤. [٢] صحيح البخاري ٤ : ١٢. [٣] النّهاية ٣ : ٣٣. [٤] النّهاية ٣ : ٣٣. [٥] مشارق الأنوار ٢ : ٤٨. [٦] مسند أحمد ٥ : ٣٦٥ ، النّهاية ٣ : ٣٢. [٧] في اللّسان والنّهاية : ذَلَّ وامَّحَقَ. [٨] مشارق الأنوار ٢ : ٤٨. [٩] و (١٠) مشارق الأنوار ٢ : ٥١.