الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٣
نَفْسَكِ إِلى الصَّحْرَاءِ ، قالَ الزَّمخشريُّ : قد جاءَ هُنا مُعَدَّىً على حَذْفِ الجَارِّ وإِيصالِ الفِعْلِ [١]. والظَّاهِرُ أَنَّهُ لازِمٌ مُتَعَدٍّ كما يَشْهَدُ بِهِ حَديثُ الدُّعاءِ : ( فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً ) [٢].
المثل
( إِيَّاكَ وَصَحْرَاءَ الإِهَالَةِ ) [٣] أَصلُهُ أَنَّ كِسْرَى أَغْرَى جَيْشاً إِلى قَبيلَةِ إِيادٍ وَجَعَلَ مَعَهُمْ لَقيطاً الإِيادِيَّ لِيَدُلَّهُم ، فَتَوَّهَ بِهِم عَمْداً في صَحْرَاءِ الإِهالَةِ فَهَلَكُوا جَمِيعاً. يُضْرَبُ في التَّحْذِيرِ من المَهالِكِ.
( ذَنْبِي ذَنْبُ صُحْرٍ ) [٤] كَقُفْلٍ ، وهي صُحْرُ بِنْتُ لُقْمَانَ العادِيِّ ، وذلِكَ أنَّ لُقْمَانَ خَرَجَ مُغيراً مع ابنِهِ لُقَيْمٍ فَغَنِمَ لُقَيمٌ وأَخفَقَ هو ، فاتَّخَذَتْ بِنْتُهُ صُحْرُ طَعاماً لَهُ مِمَّا غَنِمَهُ أَخُوها وَقَدَّمَتْهُ لَهُ ، فَلَطَمَها لَطْمَةً ماتَتْ عَنْهَا وقَالَ : إِنَّما عَيَّرَتْني بالإِخفاقِ. يُضْرَبُ لمَنْ يُساءُ إِليهِ وهو مُحْسنٌ. ويُرْوَى : ( ما لِيَ ذَنْبٌ إِلاّ ذَنْبُ صُحْرَ ) [٥] وهو اسمٌ مَمْنوعٌ من الصَّرْفِ للعَلَميَّةِ والتّأنِيثِ ، وَيُصْرَفُ لِسكونِ وَسَطِهِ ، والمنعُ أَكْثَرُ وأَجْوَدُ ، وَغَلِطَ أَبُو عَلِيٍّ فَقالَ : الصَّرْفُ أَفْصَحُ.
صخر
الصَّخَرُ ، كفَلْسٍ ، ويُحَرَّكُ : الحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ العَظِيمَةُ. الجمعُ : صُخُورٌ ، وَصُخُورَةٌ. والوَاحِدَةُ : صَخَّرَةٌ. الجمعُ : صَخَرَاتٌ ؛ بفَتْحَتَيْنِ.
ومَكَانٌ صَخِرٌ ، ككَتِفٍ : كَثِيرُهُ.
وأَصْخَرَ : كَثُرَ صَخْرُهُ ، فهو مُصْخِرٌ.
والصَّاخِرُ : قَعْقَعَةُ الحَدِيدِ.
وبِهاءٍ : إِنَاءٌ من خَزَفٍ يُشْرَبُ بِهِ.
وصَخرَهُ تَصْخِيراً : سَخَّرَهُ تَسْخِيراً.
ومن المجاز
رَجُلٌ صَخْرُ الوَجْهِ : وَقَاحٌ.
[١] الفائق ٢ : ١٦٨. [٢] الصّحيفة السَّجَّاديّة الدّعاء : ٣٢ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٦٢. وفي النّهاية ٣ : ٢ : فأصحر بي ... [٣] مجمع الأمثال ١ : ٧٦ / ٣٨٢. [٤] المستقصى ٢ : ٨٦ / ٣١١. [٥] فصل المقال في شرح كتاب الأمثال : ٢٧٨ / ٤٥٥.