الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٠٩
إِذْ ذاكَ ، فدَعَاهُ وقالَ لهُ : إِذا رَأَيْتَ الهِلالَ أَنْتَ وغَيْرُكَ كَيْفَ تَقولُ؟ فقالَ : أَقولُ : رَبِّي ورَبُّكَ اللهُ ، فَقالَ : ليسَ هذا مُرادَنا ، فقالَ ابنُ غانِمٍ : دَعْنِي أُفهِمُهُ من طَريقِ العَرَبيَّةِ ، قالَ : لا تُلَقِّنْهُ إِذَنْ ، فَقالَ ابنُ غانِمٍ : إِذا أَشَرْتَ وأَشَارَ غَيْرُكَ كَيْفَ تَقُولُ؟ قالَ : أَقولُ : تَشَايَرْنَا ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ كُثَيِّرٍ المَذْكُورَ ، قالَ يَزِيدُ : فَأَيْنَ أنتَ يَا قُتَيْبَةُ مِنَ التَّشَاوُرِ؟ قالَ : هَيْهَاتَ لَيسَ هذا من عِلْمِكَ ؛ هذا من الإِشَارَةِ وذاكَ من الشُّورَى ، فَضَحِكَ لجَفَائِه [١].
والمُشِيرَةُ : الإِصْبَعُ السَّبَّابَةُ ؛ لكَثْرَةِ ما يُشَارُ بِهَا.
وشَاوَرَهُ في الأَمرِ مُشَاوَرَةً ، وشِوَاراً ، واسْتَشَارَهُ : فَاوَضَهُ فيهِ لِيَرَى رَأْيَهُ فيهِ [٢].
وتَشَاوَرَ القَوْمُ ، واشْتَورُوا : شَاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. وَالاسْمُ : المَشُورَةُ كمَعُونَة ومَرْحَلَة ، كالشُّوَرى بالضَّمِّ.
وصَارَ الأَمرُ شُورَى بَيْنَ القَوْمِ ، إِذا تَشَاوَرُوا فيهِ ؛ أَي ذَا شُورَى ، ومنهُ : تَرَكَ عُمَرُ الخِلَافَةَ شُورَى [٣] ، لأَنَّهُ سَمَّى لَها عَلِيّاً وعثْمانَ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ وعَبَد الرَّحمانِ بنَ عَوْفٍ وسَعْدَ بنَ أَبِي وَقّاصٍ ولم يُعَيِّنْ منهم واحِداً وجَعَلَ الأَمرَ شُورَى بينهم.
والنّاسُ في ذلِكَ ( شُورَى ) [٤] ، أَي ذَوُو تَشَاوُرٍ.
وَهُوَ شَيِّرُ فُلانٍ : مُشَاوِرُهُ. وهم شُوَرَاؤُهُ ، كجُلَسَائِهِ.
ورَجُلٌ خَيِّرٌ شَيِّرٌ : يَصْلُحُ للمُشَاوَرَةِ.
وشَرْتُ [٥] العَسَلَ أَشُورُهُ شَوْراً ، وَشَاراً [٦] ، وشِياراً ، وشِيَارَةً ، ومَشَاراً ، ومَشَارَةً : جَنَيْتُهُ واسْتَخْرَجْتُهُ من الخَلِيَّةِ ، كأَشْرْتُهُ ، واشْتَرْتُهُ ، واسْتَشَرْتُهُ ، فهو مَشُورٌ ،
[١] سرور النّفس : ٦٩. [٢] في اللّسان والقاموس : طلبَ منه المَشورةُ. [٣] انظر المغرب ١ : ٢٩١. [٤] ليست في « ع » و « ج ». [٥] في الأصل : شررت ، وفي « ع » و « ج » : شارت ، والمثبت عن « ض » وهو موافق المعاجم. [٦] كذا في النّسخ.