الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٦٦
الكتاب
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ ) [١] أَي جِنْسُ الإِنسانِ يَدْعُو رَبَّهُ عِنْدَ غَضَبِهِ وضَجَرِهِ بِالشَّرِّ على نَفْسِهِ وأَهلِهِ مِثْلَ دُعَائِهِ بِالخَيْرِ ، وَيَدْعُوهُ بما يَحْسَبُهُ خَيْراً وهُوَ شَرٌّ.
أَو هو جِنْسُ الكافِرِ ، ودُعَاؤُهُ استِعْجالُهُ بِالعَذابِ ؛ كقَوْلِ النَّضْرِ بنِ الحَارِثِ : اللهُمَّ إِن كانَ هذا هو الحَقُّ فاضرِبْ عُنُقَهُ [٢] ، فأُجيبَ دُعاؤُهُ وضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ صَبْراً [٣].
وقَولِ الحرثِ بنِ النُّعْمانِ الفِهْرِيِّ : اللهُمَّ إِنْ كانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فَمَا وَصَلَ إلى راحِلَتِهِ حَتَّى رَمَاهُ اللهُ بحَجَرٍ سَقَطَ على هَامَتِهِ فخَرَجَ من دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ [٤].
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) [٥] في ( ق ص ر ).
الأثر
( الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ) [٦] أَي لا يُتَقَرَّبُ بالشَّرِّ إِليكَ ولا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُكَ ، أَو لا يَصْعَدُ إليكَ وإِنَّما يَصْعَدُ إِلَيكَ الطَّيِّبُ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ ، أَو ليسَ قَضاؤُه إِلَيْكَ من حَيْثُ الشَّرِّيَّةِ ؛ لما فيهِ مِنَ الفَوائدِ ، أَو ليسَ هوَ [ شَرّاً ][٧] بالنِّسْبَةِ إِلَيكَ وإِنَّما شَرٌّ بالنِّسبَةِ إِلى الخَلْقِ.
( وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ) [٨] قِيلَ : هذا في رَجُلٍ بَعيْنِهِ مَوْسُومٌ بِالشَّرِّ. وَقيلَ : عامٌّ ؛ فإنَّهُ شَرٌّ مِنْ والِدَيهِ أَصلاً ونَسَباً وَوِلادَةً.
[١] الإسراء : ١١. [٢] كذا في النّسخ ولعل الأنسب : فاضرب عنقي. [٣] انظر التّفسير الكبير ٢٠ : ١٦٢. [٤] تفسير الثَّعلبي ١٠ : ٣٥ ، وفي مجمع البيان ٥ : ٣٥٢ : النّعمان بن الحرث الفهري ، وراجع التّفاسير في تفسير الآية ـ ٣٢ ـ من الأنفال والآية ـ ١ ـ من سورة المعارج. فقد نُسب هذا القول في بعضها إلى النّضر بن الحارث في الآيتين. [٥] المرسلات : ٣٢. [٦] مشارق الأنوار ٢ : ٢٤٧ ، النّهاية ٢ : ٤٥٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٤٥ و ١ : ٣٠. [٧] في النّسخ : شرّ. [٨] غريب الحديث للخطّابي ٢ : ١١٥ ، النّهاية ٢ : ٤٥٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٤٤.