الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٤٧
مَصْدَرٌ أُصيفَ إلى الظَّرفِ ؛ مِنْ سَيَّرَهُ مِنَ البَلَدِ إِذا أَخرَجَهُ وأَجلاهُ ، ومَعْناهُ تَمْكينُهُ مِنَ السَّيْرِ أَربَعَةَ أَشهُرٍ لِيَنْظُرَ في أَحوالِ المُسْلِمينَ آمِناً بَيْنَهُمْ.
( وعَلَّمَهُ السِّيَرَ ) [١] كَعِنَبٍ ، جَمْعُ سِيرَةٍ ـ كَرِيشَةٍ ـ وهيَ الطَّريقَةُ ، أَي أَحكامَ الجِهادِ والمَغَازِي ؛ سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَّها مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللهِ ٦ في غَزَواتِهِ ، ومِنْهُ كِتابُ السِّيرَ في أَبْوَابٍ الفِقْهِ.
المثل
( أَصَحُّ مِنْ عَيْرِ أَبِي سَيَّارَةَ ) [٢] هُوَ عُمَيْلَةُ بنُ خَالِدٍ العَدْوَانيُّ ، كانَ لَهُ حِمارٌ أَسودُ أَجَازَ عَلَيهِ النَّاسَ مِن مُزْدَلِفَةَ إِلى مِنىً أَربعينَ سَنَةً ، وكان يَقِفُ فيقولُ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِيرَ ، وفيهِ يَقُولُ الرَّاجِزُ :
خَلُّوا الطَّرِيقَ عَنْ أَبي سَيَّارَهْ
وعَنْ مَوَالِيهِ بَنِي فَزَارَهْ
حَتَّى يُجِيزَ سَالِماً حِمَارَهْ [٣]
وقال الخطّابيُّ : كانَ عَيْرُ أَبي سَيَّارَةَ المضرُوبَ بهِ المَثَل أَتاناً عَوْرَاءَ رَسَنُها لِيفٌ [٤].
( لا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها ) [٥] هُوَ مِن قَوْلِ خَالِدٍ ابنِ أُخْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
| فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها |
| فَأوَّلُ رَاضٍ سُنَّة مَنْ يَسِيرُهَا [٦] |
يُضْرَبُ في الرَّجل إِذَا تَبَرَّمَ أَو عاتَبَ على مُكافَأَتِهِ بِعَمَلِهِ السُّوءَ.
( نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ العَيْرُ ) [٧] السَّيْرُ مَا يُقَدُّ مِنَ الجِلْدِ ، وأَرادَ بهِ هُنا سَيْراً جُعِلَ فِي عُنُقِ العَيْرِ.
وقيلَ : بَلْ هُوَ مَصْدرٌ بِمَعنَى الذَّهابِ ، وإنَّ قائلَهُ رَجُلٌ سَارَ إِلى مَحْبُوبَتِهِ عَلَى
[١] الصَّحيفة السَّجَّاديّة من دعائه ٧ لأهل الثّغور ، الدّعاء ٢٧. [٢] مجمع الأمثال ١ : ٤١٠ / ٢١٦٩. [٣] الصحاح ، اللّسان ، معجم البلدان ٢ : ٧٣ ، مجمع الأمثال ، وفي المستقصى ١ : ٢٠٥ / ٨٣٦ نسبه إلى أبي سيّارة نفسه. [٤] انظر غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٢٧. [٥] مجمع الأمثال ٢ : ٢٤٧ / ٣٧٠٢ و [٦] شرح أشعار الهذليين ١ : ٢١٣. [٧] شرح الرّضي على الكافية ٤ : ٢٦٤.