الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١١٥
وانتشارِ ضوءِ الفَجْرِ ولا تُبَادِرُوا بهَا أَوَّل مَبَادِئ الفَجرِ قبلَ تَبَيُّنِهِ.
( رَوَاحِلَ مُسْفَرَاتٍ ) [١] بفَتحِ الفاءِ ؛ أَي عليهنّ السِّفَارُ ؛ من أَسْفَرْتُ البَعِيرَ إِذا وضَعتُ على أَنفِهِ السِّفَار. وإن كُسِرتِ الفَاءُ فمعنَاهَا قَوِيَّة على السَّفَرِ ؛ منَ سْفَرَ البَعِيرُ إِذَا قَوِيَ على السَّفَر.
( لَولَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ، [ و ] السَّافِرَةُ أُمّةٌ من الرُّومِ ) [٢] هكذا جاءَ متَّصلاً بالحديثِ كأَنَّهم [ سُمُّوا ] [٣] بذلِكَ لبُعدِهِم وتوغُّلهم في المَغْرِب. ووَجْبَةُ الشَّمسِ غُرُوبها ، يعني صَوتَ وَجِيبِها ، فحذفَ المُضَافُ.
( خَرَجْتُ في السَّحَرِ أَسْفِرُ فَرَساً لِي ) [٤] مِنْ سَفَّرَهُ تَسْفِيراً ، أَي أُروِّضُهُ وأُدَمِّنُهُ على السَّيْرِ ليقوَى على السَّفَر ، أَو من سَفَّرَ دَابَّتَهُ تَسْفِيراً إِذا رَعاهَا السَّفِيرَ ، ويُروى بالقَافِ والدَّالِ وقد تقدَّمَ.
( قَرَأْتُ علَى النَّبِيِّ ٦سَفْراً سَفْراً ) [٥] جاءَ تفسيرُهُ في الحديثِ « هَذّاً هَذّاً » ، فإن صَحّ فهُوَ من السُّرعةِ والذّهاب ؛ يقالُ : أَسْفَرَتِ الإِبلُ ، إِذا ذَهَبَت في الأَرضِ.
المصطلح
السَّفَرُ شَرْعاً : هُوَ الخروجُ على قصدِ مَسيرةِ ثَلاثةِ أيّامٍ بليالِيها فما فَوقَها بسَيرِ ومشيِ الأقدام ..
وعندَ أهلِ الحالِ : هُوَ توجُّهُ القلبِ إلى الحقِّ ..
والأَسفَارُ أَرْبَعَةٌ :
الأوَّلُ : السَّيرُ إلى الله مِن مَنَازِلِ النَّفس إلى أن يصلَ إلى الأُفُقِ المبينِ ، وهُوَ نِهايةُ مقامِ القلبِ ومبدَأُ التَّجلّياتِ الأَسمائيَّةِ.
الثّاني : هو السَّيْرُ في اللهِ بالاتِّصافِ بصِفاتِهِ والتَّحقُّقِ بأَسمائه إلى الأُفق الأَعلَى ، وهو نهايةُ الحَضرةِ الواحِدِيَّةِ.
[١] النّهاية ٢ : ٣٧٣. [٢] الفائق ٢ : ١٨٥ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٤٨٣ ، النّهاية ٢ : ٣٧٣ والزّيادة عن المصادر .. [٣] عن الفائق ٢ : ١٨٥. [٤] النّهاية ٢ : ٣٧٣. [٥] النّهاية ٢ : ٣٧٢ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٣٣.