الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - و ذلك له دلالات هامة، أشرنا إلى بعضها آنفا، و نضيف هنا ما يلي
و بأنهم عترة النبي، و بأنهم أمسّ برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رحما [١].
و جاء الأمويون أيضا، و اتّبعوا نفس الخط، و ساروا على نفس الطريق، و كانت الخطط الجهنمية لهؤلاء و أولئك تتجه نحو تضعيف شأن أهل البيت «عليهم السلام» ، و عزلهم عن الساحة، بل و القضاء عليهم و تصفيتهم بشكل نهائي: إعلاميا و سياسيا، و إجتماعيا، و نفسيا، بل و حتى جسديا، أيضا. .
و كان رأس الحربة يتجه أولا و بالذات إلى أولئك الذين طهرهم اللّه سبحانه و تعالى في محكم كتابه، و أخرجهم نبيه الأكرم محمد «صلى اللّه عليه و آله» ليباهل بهم أهل الكفر، و اللجاج و العناد. . حيث إن تصفية هؤلاء على النحو الذي قدمناه هي الأصعب، و الأهم، و ذلك بسبب ما سمعته الأمة من النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و بسبب ما عرفته من آيات قرآنية نزلت في حقهم و بيان فضلهم. . فضلا عن كثير من المواقف التي لا يمكن تجاهلها أو على الأقل لا يمكن تشويهها، أو التعتيم عليها بيسر و سهولة. .
نعم. . لقد كان الأمويون يحاولون إظهار أنفسهم على أنهم هم دون غيرهم أهل بيت النبي محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذوو قرباه. . و قد أثرت
[١] راجع: نهاية الإرب ج ٨ ص ١٦٨ و عيون الأخبار لابن قتيبة ج ٢ ص ٢٣٣ و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٥٨ و تاريخ الأمم و الملوك للطبري (ط دار المعارف بمصر) ج ٣ ص ٢٢٠ و الإمامة و السياسة (ط الحلبي بمصر) ج ١ ص ١٤ و ١٥ و شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٧ و ٨ و ٩ و ١١ و الأدب في ظل التشيع ص ٢٤ نقلا عن البيان و التبيين للجاحظ، و الإمام الحسين للعلايلي ص ١٨٦ و ١٩٠ و البحار ج ٢٨ ص ٣٣٥ و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٤٥٧ و الإمامة و السياسة لابن قتيبة (تحقيق الشيري) ج ١ ص ٢٤ و الشافي للشريف المرتضى ج ٣ ص ١٨٧ و غيرهم.