الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - الصدق و الكذب في كلام كعب بن مالك
«صلى اللّه عليه و آله» لم ير في كلام هذا الرجل ما يوجب الإعتراض، و أنه لم يعتبر ذلك من مفردات الغيبة المحرمة. . كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يؤيد معاذ بن جبل في دفاعه، فدل ذلك على جواز غيبة كعب، و إنما تجوز غيبة الفاسق فيما تجاهر به على الأقل. .
على أن دفاع معاذ لا فائدة فيه، فإن معاذا لم يبرئ كعبا مما قاله ذلك الرجل، لأن معاذا لم يزد على ادّعاء أنه لا يعرف عن كعب شيئا. .
الصدق و الكذب في كلام كعب بن مالك:
إن النص المتقدم رواه لنا كعب بن مالك عن نفسه، و لا نستطيع أن نؤكد صحة جميع ما ورد فيه، لا لأجل قوة احتمال: أنه يريد أن يجر النار إلى قرصه، مع ظهور حرصه في مختلف الفقرات على التأكيد على براءته من النفاق، مع اعترافه بأنه يرى من المتخلفين إلا من كان منافقا باستثناء الضعفاء. .
بل لأننا وجدناه، يصرح: بأنه كان مهتما بتبرئة نفسه و لو بصنع كذبة حتى على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و إنه لم يتراجع عنها إلا خوفا من أن يفضحها النبي «صلى اللّه عليه و آله» الذي كان يعلم بالغيب، لأنه لو كذب عليه ليرضى عنه ليوشكن اللّه تعالى أن يسخطه عليه، بإعلامه بكذبه عليه. .
غير أن ثمة استثناء كان الناس يعرفونه، و هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يصرح بنفاق أهل النفاق، إذ ليس للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يفعل ذلك. بل يجب أن يعاملهم وفق ظاهر حالهم. .
و قد صرح «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، كما ذكره كعب نفسه في