الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - ١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود
مِنْهٰا وَ إِذاً لاٰ يَلْبَثُونَ خِلاٰفَكَ إِلاّٰ قَلِيلاً سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا وَ لاٰ تَجِدُ لِسُنَّتِنٰا تَحْوِيلاً [١] رغم أنه في سورة مكية، لا ينطبق على قصة اليهود المزعومة، لأن الآية قد صرحت بما يلي:
١-إنهم كادوا أن يستفزوه من أرضه. أي كادوا أن يصلوا إلى هذا الأمر، و لكنهم لم يصلوا إليه فعلا، مع أن الرواية المتقدمة تدّعي: أنهم قد استفزوه بالفعل، و نفر مع جيش قوامه ثلاثون ألفا، و سار حتى بلغ تبوك.
إلا إن كان المراد بالإستفزاز: الإخراج من الأرض إلى أرض أخرى، و البقاء فيها. .
٢-إن الآية تقول: إن عقوبة أو عاقبة هذا الإستفزاز هي: أن لا يلبث اليهود خلافك إلا قليلا. مع أن أمر اليهود كان قد حسم قبل ذلك بزمان، من الناحية العسكرية أو السياسية في المنطقة، و إن كان المقصود هو هلاكهم و استئصالهم، فإننا لم نجد أن شيئا من ذلك قد حصل لليهود بعد استفزازهم إياه من الأرض، رغم أنه قد بلغ تبوك. و هذا يدل على أن الآية لا تعنيهم، بل تعني مشركي مكة كما سنرى.
إلا إن كان المراد الإستفزاز إلى أرض أخرى و البقاء فيها، فهذا لم يتحقق، فلم يصبهم عذاب الإستئصال، الذي علق على هذا الإستفزاز. .
ثامنا: عن قتادة، و ابن عباس، و سعيد بن جبير: أن مشركي مكة هم الذين حاولوا أن يستفزوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليلتحق بالشام [٢]، ربما
[١] الآيتان ٧٦ و ٧٧ من سورة الإسراء.
[٢] الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٥ عن عبد الرزاق، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي