الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - الثلاثة لم يتوبوا
إلا إذا كان كعب يريد بذلك أن يقول: إن المنافق كان يعامل بظاهره، و توكل سريرته إلى خالقه-و أما هو فليس من المنافقين، و لذا لم يكتف منه بالظاهر حتى يكون اللّه تعالى هو الذي يحكم فيه.
و في هذا من مدح النفس و تزكيتها ما لا يخفى. .
الثلاثة لم يتوبوا:
ثم إن الآية الشريفة تقول: . . وَ عَلَى اَلثَّلاٰثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ وَ ضٰاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لاٰ مَلْجَأَ مِنَ اَللّٰهِ إِلاّٰ إِلَيْهِ ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلتَّوّٰابُ اَلرَّحِيمُ [١].
و قد زعموا: أن هذه الآية قد دلت على توبة الثلاثة، و على قبولها من اللّه تبارك و تعالى، و قد تقدم ذلك في رواية كعب بن مالك أيضا. .
غير أننا نقول: إن الآية الشريفة لا تدل على توبتهم و لا على قبولها، بل هي و سابقتها قد دلتا على أن اللّه تعالى قد عاد على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالرحمة، كما عاد على المهاجرين و الأنصار بها، فذكر النبي «صلى اللّه عليه و آله» في الآية الأولى تشريفا للأمة و تكريما للرسول ليفيد أنه «صلى اللّه عليه و آله» هو الواسطة في نزول الخير و البركات على أمته، ثم ذكر في الآية الثانية الثلاثة الذين خلفوا، و أنه قد تاب عليهم أي رجع عليهم برحمة الهداية إلى الخير، لكي يهتدوا بها إلى الإستغفار و التوبة، فإذا فعلوا ذلك قبل توبتهم و عاد
[١] الآية ١١٨ من سورة التوبة.