الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - إما تبوك، و إما الهلاك
إما تبوك، و إما الهلاك:
في حديث عمران بن حصين: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يجلس كل يوم على المنبر فيقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض. فلم يكن للناس قوة» [١].
و نحن نعلم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال هذه الكلمة في بدر، و هو ساجد. . و قد ذكرنا أن حرب بدر كانت مصيرية بالنسبة إلى الإسلام، و المسلمين، فقوله «صلى اللّه عليه و آله» هذه الكلمة في تبوك يفيد:
أولا: أن ثمة خطرا حقيقيا يتهدد عصابة أهل الإيمان كلها. و كان ذلك في بدر ظاهرا للعيان، فإن قريشا إذا انتصرت، فسوف لا تبقي على أحد تتوهم فيه أنه سيكون ميّالا إلى القيام بأي نشاط في الدعوة إلى عبادة اللّه سبحانه. . و سوف تدخل المدينة لتلتقي مع المشركين و اليهود، و سيكونون فرحين جدا بها، و سيتعاونون معها لاستئصال البقية الباقية من المسلمين في المدينة أيضا، و ذلك سيكون أغلى أمانيهم، و أعظم إنجازاتهم بنظرهم. .
ثانيا: إنه لا ريب في أن هلاك تلك العصابة سينتج أن لا يعبد اللّه تعالى على الأرض. . و هذا يساوق محو معالم الدين، و إزالة كل أثر له من العقول، و النفوس. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٣٤ عن الطبراني. و قال في الهامش: أخرجه مسلم ج ٣ ص ١٣٨٣ و أحمد ج ١ ص ٣٢. و راجع: مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٩١، و المعجم الكبير ج ١٨ ص ٢٣٢، و كنز العمال ج ١٣ ص ٣٧، و تاريخ مدينة دمشق ج ٣٩ ص ٦٣.