الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - الإنسجام بين طلحة و بين كعب
على أننا قد سألنا كعبا من أين له هذا المال الذي يريد أن يتصدق به أو بنصفه أو بثلثه و هو يدّعي قبل لحظات أنه أعطى ثوبيه للبشير، و لم يكن يملك شيئا غيرهما، ثم استعار ثوبين من أبي قتادة ليلبسهما؟ !
على أنه قد اعترف أيضا بأن له سهما بخيبر أيضا، و قد صرح بأنه يمسكه، و يتخلى عما عداه.
الإنسجام بين طلحة و بين كعب:
و قال بعضهم: إن سبب قيام طلحة لكعب: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان آخى بينهما لما آخى بين المهاجرين و الأنصار، و الذي ذكره أهل المغازي: أن كعبا كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه [١].
و نقول:
لعل هناك عاملا آخر يمكن إضافته إلى ما ذكره هذا البعض، و هو أن ثمة انسجاما في الروحية، و في الأفكار، و التصورات، و ربما في السلوك، بين كعب و بين طلحة.
و قد أظهرت الأحداث مدى جرأة طلحة على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى لقد آذاه في عرضه و أزواجه حين قال: «ليموتن محمد و لنجلسن بين خلاخيل نسائه حتى نزل قوله تعالى: . . وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللّٰهِ وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اَللّٰهِ
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٨١ و فتح الباري ج ٨ ص ٩٢.